في الجزيرة نزرع اسفنا
الكاتب: عبداللطيف البوني   
الأربعاء, 29 ديسمبر 2010 10:34

القطن محصول نقدي عالمي , هذا معلوم للجميع الذين يزرعونه في كافة انحاء العالم من اغنى الزارعين الا في السودان. ليس لان قطن السودان تيلته اقصر او (شربان ) بل على العكس تماما تيلة القطن السوداني ليس لها مثيل في الطول الا في دول قليلة اهمها مصر زارع القطن السوداني كان ومازال معدما (يجدع الكلب بارك من الفقر) وما حدث في 1953 حيث نعم المزراع بعائد قطنه كان حدثا استثنائيا وكان يمكن ان يتكرر في هذا العام 2010 ولكن للاسف لن يحدث (اصبروا علينا شوية ) ازعم هنا ان القطن كان ومازال عامل افقار لكل الزارعين له وان هناك جماعة مصلحة هي المستفيدة من هذا القطن وذلك لان السياسيات المتبعة في انتاج القطن تقوم على ظلم المزارع ويذهب الغنم للدولة والادارة وفيما بعد اصبح الغانمين من الطرفين جماعة مصلحة معروفة وموزعة في عدة مؤسسات ولكنها تعمل بتنسيق وتناغم تام
يحق للقارئ الكريم ان يطالبنا بان نثبت بان مزارع القطن كان مظلوما ويكفي ان نشير هنا الي ان المساحة المزروعة في الجزيرة كانت تصل الي خمسمائة الف فدان وعندما طبق قانون مشروع الجزيرة في 2005 هذا القانون الذي حرر المزارع من الدورة الزراعية واعطاه حرية ان يختار المحصول الذي يريد هجر المزارعون زراعة القطن فالمساحة المزروعة هذا العام 2010 اقل من اربعين الف فدان (تخيلوا من خمسمائة الف الي اربعين الف) فهل هناك من يعرف مصلحة المزارع اكثر منه ؟ ولو في القطن خير للمزارع هل كان سيترك زراعته ؟ حتى المساحة القليلة المزروعة جاءت بالتحانيس وحاجات تانية حامياني
طيب ياجماعة الخير هذا العام 2010 ضربت الفيضانات والسيول محصول القطن في باكستان وبعض البلاد الاسيوية فارتفع سعر القطن العالمي بصورة لم تحدث منذ ستين عاما (الحرب الكورية ) وهذا يعني ان الذين زرعوا القطن هذا العام وعلى قلتهم سوف (يخمون الضحاكات خم) ولكن اتدورن ماذا حدث ؟ حكومة ولاية الجزيرة التي يراسها والي( منتخب) وضعت امام مجلس تشريعي ولاية الجزيرة (المنتخب) مشروع قانون يجبر المزارعين على بيع القطن لشركة الاقطان انظر (صحيفة التيار الاربعاء 22ديسمبر 2010 ) هذا يعني ان التجار الذين (يكشكشون) الان للمزارعين باسعار تسيل لها اللعاب لن يشتروا القطن لانه سيكون محتكرا للشركة اياها . ثم ثانيا حكومة ولاية الجزيرة التي تحاول الان احتكار القطن للشركة لادخل لها البت في زراعة القطن فالمشروع مشروع قومي انه تواطؤ جماعات المصلحة . نعم الشركة مولت بعض المزارعين ولكن شرط التمويل كان بان تعطى الشركة ما دفعته للمزارع قطنا وبالسعر العالمي المطروح في ذلك اليوم يعني ب(الدراجي الفسيح) لاتاخذ الشركة كل القطن بل تاخذ من القناطيرمايساوي ما دفعته في التمويل ويترك الباقي للمزارع (ان شاء الله يسويه لحفات ومخدات) ليس هذا فحسب بل هناك مزارعون لم تمولهم الشركة بل مولوا انفسهم من مدخراتهم الخاصة فاذا صدر هذا القانون المخالف للدستور والشرع على هؤلاء ايضا ان يبعوا للشركة اياها (كسر رقبة)
بعض الناس كان يظن ان حكومة (البروف) ستقوم بدور النقابة لحماية مزارعها من كارتيل القطن ولكنها خيبت ظنها واصبحت جزءا من هذا الكارتيل الذي اضر حتى بزراعة القطن نفسه . صديقنا الصحفي النشط والمقيم في مدني ود الخير سال السيد رئيس مجلس ادارة شركة الاقطان فرفض التعليق( خلاص , يابان كي مون قال رفض التعليق قال )علما بانه نفسه هو رئيس اتحاد المزارعين . اللعبة في الجزيرة اصبحت غير محتملة لاتقول لي حكومة ولاية ولاتقول لي اتحاد مزارعين ولاتقول لي شركة زفت
كسرة
عرض على الاخ بلة علي عمر الصحفي الاقتصادي النشط وهو من اولاد الجزيرة مسودة المشروع المقدم من الحكومة للمجلس التشريعي وبعد الاطلاع عليه قلت لبلة لو الواحد ضرب راسه بالحيطة ما ليهو حق فقال لي ليه ما نضرب روؤسهم هم بالحيطة؟ يلا ياولاد الجزيرة

 


عبداللطيف البوني.



مقالات اخري للكاتب