علاقات الانتاج في مشروع الجزيرة
الكاتب: محمد يوسف أحمد المصطفى   
الجمعة, 07 يناير 2011 22:43

تستند هذه الوريقة على أبرز الملاحظات والبيانات التي تم تجميعها ضمن جهد الكاتب لصياغة ورقة بحثية أكثر شمولا ودقة في إطار المشروع البحثي الكبير الذي يقوم به الباحث في دراسات التنمية الريفية. وعليه فإن هذه الورقة تشكل فقط تخطيطا وإطارا عاما وغير مفصل لما نأمل أن نقدمه لاحقا في اطار ذلك المشروع البحثي.

 

تجدر الاشازة إلى أن الدراسة التي أجرتها بعثة البنك الدولي في عام 1965 (رست ) شكلت الأساس الفكري و النظري للدراسات اللاحقة عن مشروع الجزيرة و غيره من المشاريع المروية في السودان. و لقد نال مفهوم علاقات الأنتاج اهتماما خاصا و معالجة مرتبة في دراسة البنك الدولي هذه عبر منظور متطور ومتكامل يستهدف اعادة صياغة و توجيه مستقبل تطور المشروع وفقا للمستجد من مقتضيات طريق النمو الرأسمالي. إلا ان الدراسات المحلية اللاحقة لدراسة البنك الدولي، وإن إفتقرت للمنهج المتكامل لمفهوم علاقات الإنتاج، حاولت، ببساطة، التركيز على دراسة إشكالية تحديد الأنصبة في عملية توزيع العائد من عملية إنتاج المحاصيل بين الدولة والمزارعين و الادازة ،أي أنها أغفلت الأبعاد الأخرى لمفهوم علاقات الإنتاج والتي ينبغي أن تشمل؛ شكل ملكية وسائل الإنتاج بالإضافة إلى علاقات توزيع القوة و السلطة ذات الطابع الطبقي للفئات المشتركة – مباشرة أو غير مباشرة - في العملية الإنتاجية.

هذه الورقة في عمومياتها تحاول أن تثير النقاش حول مفهوم علاقات الإنتاج من وجهة نظر أجتماعية، وعليه فإنها تقتصر على عرض و نقد المناهج و الرؤى المطروحة حاليا لمعالجة علاقات الانتاج في المشروع. و عليه يمكن أن تعتبر مجرد محاولة أولية لبسط و اقتراح آفاق جديدة لدراسة الأبعاد و الجوانب الإجتماعية للعملية الإنتاجية في مشروع الجزيرة و المناقل الزراعي.

لعل الكثيرين يدركون أن السودان قد ارتاد حقل الزراعة التجارية الواسعة منذ بداية القرن العشرين الماضي. حيث أنه ومنذ دخول الأستعمار الأنجلو-مصري، شرعت الادارة الاستعمارية فوزا في تأسيس و توطيد دعائم هيمنتها الاقتصادية و السياسية على البلاد. و مع إكتمال خزان سنار في عام 25/1926 م بدأ النشاط الانتاجي في مشروع الجزيرة بموجب قانون إمتياز الشركة الزراعية السودانية التي أسندت إليها إدارة المشروع مقابل 20% من صافي عائد القطن بعد خصم الحساب المشترك و 40% لكل من حكومة السودان والمزارعين.

وفي عام 1950 م تم الغاء قانون إمتياز الشركة الزراعية السودانية و أوكلت إدارة المشروع إلى لجنة إدارة مشروع الجزيرة بموجب قانون الجزيرة لعام 1950 – وتمت المحافظة على النسب السابقة في توزيع العائد إلى عام 1960 م . والتي بعدها تم تعديل أوجه تقسيم الأنصبة من ثلاثة بنود (الحكومة, المزارع, الإدارة) إلى ستة بنود باضافة الأنصبة الجديدة الخاصة ب (إحتياطي المزارعين, المجالس المحلية, الخدمات الإجتماعية). وبموجب هذا التقسيم إرتفع نصيب الحكومة والمزارعين إلى 42% لكل منهما، والباقي 2% لكل من الخدمات الإجتماعية , الإحتياطي والحكومة المحلية و 10% للإدارة. وفي موسم 63/1964 م طرأ تعديل آخر أدى إلى زيادة نصيب المزارعين بنسبة 2% خصما من نصيب الحكومة مع الإبقاء على الأنصبة الأخرى كما كانت عليه حالها – وفي موسم 65/1966 م تم تعديل آخر فأصبح نصيب المزارعين 48% والحكومة 36% وبقيت البنود الأخرى كما هي.

ومن الملاحظ ان هذه التعديلات المتكررة تمثل في المقام الأول تجسيدا ونتيجة للصراع بين الحكومة والمزارعين ممثلين في حركتهم المطلبية و إتحادهم النقابي عبر مختلف الحقب السياسية التي مرت بالبلاد بحيث يمكننا اعتبارها تعبيرا مباشرا لتوازن القوى المتصارعة في الساحة. و ينهض التعديل الأخير المشار اليه أعلاه، و الذي تم بعد ثورة أكتوبر، حيث زاد نصيب المزارعين إلى 48% من صافي العائد كدليل ساطع على ما ذهبنا اليه باعتبار الدور القوي و النشيط لحركة المزارعين في تفجير و انتصار ثورة أكتوبر. وإثر التغييرات في الساحة السياسية بعد حكومة أكتوبر بدأت الحكومة ( حكومة الأحزاب في الديمقراطية الثانية ) في السعي لإيجاد صيغ لعلاقات الانتاج في المشروع تتفق مع توجهات الفئات الحاكمة و مصالحها الطبقية. و بناء على ذلك تم استدعاء خبرة البنك الدولي!!

يحسن بنا في البدء أن نقرر أن علاقات الإنتاج التي نحن بصددها الآن تعني عندنا تلك العلاقات ذات الطابع و المضمون الاجتماعي التي تنشأ بين الناس و بالتالي تربطهم ببعضهم في سياق العملية المركبة و المعقدة لإنتاج الخيرات المادية وتبادلها وتوزيعها – إلا إننا ومنذ زمن ليس بقصير أصبح لزاما علينا أن نفهم هذا المصطلح بمعناه الذي درج الكثير من الناس على استخدامه في محاولاتهم لإيجاد صيغة إدارية وفنية لكيفية تعامل الدولة وإداراتها مع المزارعين المنضوين في المشاريع الزراعية الحكومية خصوصا فيما يتعلق بعملية توزيع العائد من إنتاج الخيرات المادية – حيث ان جل إهتمامهم إنصب في محاولات تحديد الصيغة المثلى من وجهة نظر الدولة في كيفية زيادة الهامش الريعي المتحصل من هذا النشاط الإقتصادي الذي تساهم الدولة في الإشراف عليه. فاصبحت المفاضلة بين نظام الشراكة ونظام الرسوم الثابتة هي محور الصراع بين مختلف اللجان من جهة وبين فئات المزارعين من جهة أخرى. وأصبح هذا الأمر مجازا يعرف بعلاقات الإنتاج.

وفي هذا البحث نحاول أن نستقرأ نتائج التطور التاريخي لهذا الموضوع متمثلة في توصيات اللجان المختلفة في الفترات التاريخبة المختلفة ومحاولة نقدها وتقييمها بمفهوم ومداخل مغايرة عن تلك التي أستخدمت من قبل أعضاء و سدنة تلك اللجان.

فقد قامت الحكومة بتكوين لجنة سميت "اللجنة العاملة لمشروع الجزيرة" (64-67) برئاسة دكتور حسين إدريس ومساعده مستر سمسن أستاذ الإقتصاد الزراعي بجامعة ليدز. ويمكن تلخيص نتائج التقرير الذي انتهت اليه اللجنة في الآتي :-

1

ان نظام الشراكة لايدفع المزارع الى الاهتمام بمحصول القطن مادام لا يحصل منه الا على 50% من الارباح. ثم أن النظام المشار اليه يرغم المزارع على نوع محدد من الانتاج و دورة زراعية معينة بدلا من تترك له حرية التصرف في زراعة ما يرغب فيه من محاصيل وفقا لترتيبات قد يبتكرها من واقع خبراته الحقلية.

2

ان نظام الشراكة يشكل عائقا اساسيا في وجهة التفكير الخلاق لدى المزارعين في مجال الانتاج و يحول دون الابتكار و التجديد و تحديث التكنولوجيا في المجال الزراعي في المشروع.

3

أوضح التقرير، من عينة عشوائية من الحواشات، اختلافا واضحا فى انتاجية المزارعين و ذهب ليقرر على هذا الاساس أن بعض الحائزين على هذه الحواشات ليسوا فى الاصل مزارعين محترفين, بل آلت اليهم الحيازة بسبب قانون الوراثه فى الحيازة المعمول به (حاليا) فى مشروع الجزيرة كما ان القانون و اللوائح لاتسمح للمزارعين الناجحين بحيازات اضافية.

4

ان حوالى 57% من جملة الحيازات في مشروع الجزيرة تبلغ مساحتها 20 فدان و ان 81% في المناقل تبلغ 15 فدان (65\66).أى ان مساحة القطن في الحيازة الواحده لايتعدى 5 فدان و ان صغر المساحة ليس اقتصاديا و أنه في اعتقاد اللجنة ان الحيازات الكبرى في مشروع الجزيرة(40 فدان) تتحمل تكاليف اقل بسبب استفادتها من اقتصاديات الحجم.

5

ان صغر حجم الحيازة له اثره السلبي في دخل المزارع مما يشل مقدراته على التوفير و بالتالى على مزيد من الاستثمار في مجال انتاجه وعلى ذلك فان الاستثمارات الاضافية في المشروع كتشييد المحالج وبناء المخازن و استجلاب الالات الزراعية تقع على عاتق الحكومة.


وعلى ضوء هذه النقاط اصدرت اللجنة توصياتها التالية:

1

الغاء نظام الشراكة و الاستعاضة عنه بما أسماه فئة ارض و في هذا المجال ذهبت اللجنه الى القول بأنه وفى ظل الفئة الجديدة من اللازم تثبيت دخل المزارع ومنعه من الذبذبة من سنة الى اخرى.

2

وفى هذا الصدد اقترحت اللجنة استخدام متوسط ثلاث سنوات لدخل المزارع ليكون اساسا لدفع استحقاقات المزارعين بدلا من استحقاقاته الحقيقية على ان يذهب الباقي الى مال تأمين تلجأ اليه الادارة لتعويض المزارع فى السنوات قليلة الانتاج.

3

تحسب ضريبة الارض على اساس دخل الحكومة من المشروع في سنة متوسطة في الاسعار و الانتاج بحيث يتساوى العائد من مثل تلك السنة على أساس نظام الشراكة ثم اوصى التقرير بأن تكون ضريبة الارض مختلفة بأختلاف الموقع في المشروع و أن تحسب الفروقات على اساس انتاجية الارض و قربها من الاسواق و المحالج!!

4

تنزع الحيازة من المزارعين نتيجة الاهمال و عدم القيام الامثل بالعمليات الزراعية فى حيازاتهم و اقترحت للجنه أن يكون المعيار الذي بقياسه تنزع الحيازة انخفاض متوسط انتاجها في فترة ماضية كثلاث سنوات مثلا و ذلك لتفادي نزع الحيازة بسبب تقلبات الطقس و الظروف الخارجة عن ارادة المزارع.

5

اوصى التقرير بتجميع الحيازات في منطقة واحدة للمزارع الواحد.

6

الغاء نظام الشراكة و تطبيق نظام أجرة الارض فليس بالضرورة ان يزرع كل المزارعين القطن في حيازاتهم بل يمكن ان تدخل الحكومة فى تعاقدات لمن يرغب من المزارعين في زراعة المحاصيل المختلفة و منها القطن.

7

تحقيق لا مركزيه الادارة بفصل ادراة الاقسام لتدار محليا فيما يخص العمليات الزراعية في المشروع.

 

ملخص تقرير البنك الدولى 1996م (رست):

أ

في مجال البحث عن علاقات الانتاج المثلى في مشروع الجزيرة يرى التقرير ان المشكلة الاساسيه فى المشروع هى ان نظام الشراكة الحالى يفرض على المزارع ان لا يزيد دخله النقدي بنسبة زيادته لانتاج القطن.

ب

نزع حافز الإنتاج من المزارعين مما جعلهم يقللون اهتمامهم بانتاج القطن،، إذا لابد أن يتغير نظام الشراكة الحالى بنظام جديد يمنح المزارع حافزا قويا لزيادة الانتاج.

 

و من الحلول لمقترحة فى تقرير البنك الدولى :

1

تثبيت المزارع فى حواشة واحدة بكامل دورتها.

2

تحويل الدورة الثمانية بمشروع الجزيرة الى دورة رباعية و الدورة السداسية بالمثل إلى دورة ثلاثية.

3

تنظيم المزارعين فى جمعيات تعاونية للتضامن فى القيام بالعمليات الزراعية كل جمعية 36 مزارع(720 فدان) في الجزيرة و( 240 )فدان فى المناقل.

4

وحول مساحة الحواشة و حرية تحويل حقوق الحيازة بين المزارعين اعترض التقرير على قانون الحيازة الذى يمنع استحواذ المزارعين على أكثر من حواشتين (80 فدان) و يرى التقرير فى سبيل استمالة المزارعين لبذل جهد أكبر فى الانتاج و تنمية حوافزهم فى هذا الاتجاه ان يسمح للمزارع الواحد بحيازة أربعة حواشات 360 فدان فى الجزيرة و 270 فدان فى المناقل.

5

وحول الحافز النقدى ؛ أوصى التقرير بتعديل نظام الشراكة بفئة ماء و أرض يدفعها المزارع للحكومة مقابل ما تقوم به الحكومة من خدمات و يكون كل الانتاج من المحاصيل الزراعية المختلفة من حق المزارع و ان يتم تسويق كل المحاصيل بواسطة الدولة و التى تقوم بخصم فئات الماء و الأرض.


متأثرة بما جاء في التقارير أعلاه ، وبناء على توصيات الخبراء و التكنوقراطيين الحكوميين حسمت الدولة أمرها بانحيازها المباشر و الصريح ضد مصالح الفقراء من المزارعين و العمال الزراعيين و غيرهم من العاملين في المشروع. فعلت ذلك مرتين خلال ربع القرن الماضي مع تزايد ملحوظ في شراسة تناولها و حدة تعاطيها مع هذا الموضوع.

الأولى:

في الحادي عشر من يونيو عام 1980 أعلن رئيس الجمهورية الأسبق ( جعفر النميري ) قراراته حول مستقبل مشروع الجزيرة وغيره من المشاريع الزراعية في القطاع المروي. وبناء على تلك القرارات فإن نظام الشراكة الثلاثية القائم على إقتسام التكلفة والأرباح بين الشركاء (الحساب المشترك) المطبق وقتذاك قد استبدل بنظام فئات الماء والأرض (الحساب الفردي).

الثانية:

في اغسطس من العام 2005 أجازت سلطة الانقاذ عبر مؤسساتها المختلفة قانونا جديدا لمشروع الجزيرة يؤسس لانسحاب الدولة الكامل من أي دور ذا معنى في ادارة المشروع باستثناء الحصول على الايرادات الريعية مقابل توفير الأرض و الماء للزراعة. أي أن الدولة تنصلت بالكامل عن المشاركة بأية صورة من الصور في تحمل المخاطر، هذا بالإضافة إلى التمكين للقطاع الخاص ( غير المحددة جنسيته ) و تعزيز فرصه للاستيلاء على أصول المشروع الاقتصادية.!

الذين حاولوا معالجة مسألة تطبيق النظام الجديد، وعلى الخصوص في حالة مشروع الجزيرة، تصوروا أن هذا التطبيق مجرد خطوة مختلفة جذريا عما سبقها بالإضافة لكونها تشكل بداية لمنعطف جديد في تاريخ المشروع. أي أن هؤلاء الباحثين والخبراء قد إفترضوا إفتراضا تميّز وجدة هذه الخطوة. وإستنادا على أرضية هذا الإفتراض بذلوا كثيرا من الجهد بقصد التنظير والإسقاط حول حاضر ومستقبل وضعية مشروع الجزيرة أو أي وحدة منفردة فيه.

ومن الواضح أن هذا الإفتراض لايتيح معالجة دقيقة ومفيدة للظاهرة في حركتها بفضل (الإنقطاع) الذي يتميز به والعزل المتعسف للحدث عن نسقه التاريخي. وعليه فأن غياب الإستمرارية التحليلية التي تسم غالبية تلك المعالجات تلح على وجوب الدقة والأناة عند أي معالجة تحليلية جادة تستهدف النفاذ الى ماوراء ما تعكسه الظاهرة في كافة أشكال تجلياتها. ومعالجة على هذا النحو لابد لها أن تتيح أرحب الفرص للتناول التاريخي الشمولي للمسألة موضوع الدراسة. وتأسيسا على مثل هذه التصور يستطيع الشخص أن يمتلك القدرة على مجابهة الحدث المعين (تغيير نظام المحاسبة أو خصخصة المشروع في هذه الحالة) كحلقة منفردة ضمن سلسلة طويلة من الاحداث التي تميز عملية تطور نمط إنتاج المحاصيل - خاصة القطن – في مشروع الجزيرة و المناقل.

نزعم أن سلسلة الأحداث هذه تتوحد وتنسجم برغم تنوعها وتباعدها بفضل إتساقها التاريخي مع إيقاعات عملية واحدة معينة, تلكم هي عملية التراكم الرأسمالي السائدة في المنطقة. وعليه فإن هذا البحث ينتظر أن يجهد في سبيل تبيين وتوضيح الأطر التالية:

 

·

أن تلك القرارات تمثل فقط لحظة من لحظات تجلي علاقة الإعتماد المتبادل والتحالف الوثيق بين "الدولة" ذات الطابع الإستعماري الجديد و"الرأسمال" العالمي الطبيعة ضد "العمل" الذي يمثله المزارعون المحليون والعمال الزراعيون. والمسألة هنا تتعلق بإستخدام الدولة لسلطتها السياسية وتسخير قدراتها القمعية الإدارية لترسيخ نفوذ وتمكين مواقع و دعم قدرات "الرأسمال" من جهة, ومن جهة أخرى العمل على كبح وتحجيم و محاصرة قدرات القوى العاملة المنتجة (العمل) وإعتقال امكانيات حركتها فيما يتصل بالصراع الطبقي كواقع إجتماعي موضوعي.

·

ولهذا فان تلك القرارات يتم الإقتراب منها في هذه الدراسة بكونها تعبير عن أزمة لصيقة بنمط التراكم الرأسمالي السائد في فترة تاريخية معينة. وبوصفها ذلك فلابد لنا من توقع آثار محددة ومعينة مترتبة على النهج الذي اتبع في مواجهتها خاصة فيما تعكسه على الأشكال اللاحقة للبناء الطبقي وما يتصل به من صراع.


إن انتاج القطن - مثلا – في الجزيرة كان دائما عملية إقتصادية – سياسية إجتماعية تشمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة عديدا من القوى الإجتماعية المتفاعلة. ولقد إتسم الطابع العام لتفاعل الصراع بين هذه القوى بالصفة التناحرية – والتنافسية في أدنى مستوياته وأكثرها تخفيفا – وأطراف هذا التفاعل الأساسية يمكننا الإشارة لها فيما يلي :-

أ

‌مزارعو الجزيرة و العمال الزراعيين كمنتجين حقيقيين للفوائض الاقتصادية (قوى عاملة).

ب

المؤسسات الإستعمارية العالمية (قديمها وجديدها) كمستغلين فعليين لتلك الفوائض (الرأسمال).

ج

بيروقراطية الدولة السودانية كوسيط في عملية انتاج واستغلال تلك الفوائض.

تحت ظروف الشراكة الثلاثية إهتمت جميع هذه الأطراف –ضمن ما إهتمت به- بمسألة تذبذب إنتاجية القطن والتدني العام في محصوليته. زاد هذا الإهتمام وتأكد خلال السنوات الأخيرة من عمر نظام الشراكة الثلاثية بفعل التزايد المتلاحق في طلب كل طرف تجاه حصته من مردود العملية الإنتاجية كلها. في هذا الصدد يمكننا الإشارة الى ما يأتي وتوثيقه بغير قليل من الدقة والتفصيل:-
 

‌أ) الفلاحون (المزارعـــون و العمال الزراعيون )

وهم الفئة التي تم تحديد دخلها بحيث يوفر أدنى حد من تكلفة إعادة إنتاجها كقوة عمل, أي تكلفة معيشتها تحت أكثر ظروف الحياة ترديا و بأرخص الأثمان. هذه الفئة يمثل لها إنتاج القطن مصدرا أساسيا للتالي :

1

دخل منتظم - برغم تدنيه و بؤسه - لمقابلة تكاليف المعيشة اليومية العادية.

2

توفير بعضا من الخدمات العامة الضرورية للحياة ( المدارس و المياه و الصحة) من خلال مصلحة الخدمات الإجتماعية ومؤسسات الحكم المحلي.

 

‌‌ب) الرأسمــال العــالمي والمحلي:

وهذا بالطبع فإن دخله من القطن يتجلى مباشرة في هيئة أرباح – التي غالبا ما تكون إستثنائية في عظمتها والتي تتحول إلى رأسمال يتحقق من خلال عملية تراكم هذه الأرباح. تلك العملية تمثل جوهر آلية إعادة إنتاج الرأسمال ولهذا فإن عملية إنتاج القطن تعني للرأسمال العالمي ومؤسساته مايلي :

1

مصدر لإنتاج المواد الخام الرخيصة التي تحتاجها هذه المؤسسات في نشاطها الإنتاجي.

2

سوق ذا طلب دائم التزايد والتوسع للسلع المصنعة بواسطة هذه المؤسسات (نقصد سوقا لسلع الإستهلاك المستوردة بالإضافة لكونه مجالا دائم الطلب للسلع الرأسمالية الضرورية لعملية الإنتاج نفسها كمدخلات الإنتاج).

3

منفذا ومجالا لتوظيف وإستثمار الرأسمال المالي على هيئة قروض أو منح مثلا.

 

‌ج) بيروقراطـية الدولــة

التي عادة ما يستخدم دخلها من الايرادات المختلفة في تمويل عملية إعادة إنتاج أجهزتها السلطوية المختلفة على وجه الخصوص والتي دائما ما تسخر وتوظف لصيانة ودعم أفضل الظروف الملائمة لإجراء عملية التراكم الرأسمالي عموما والأجنبي على وجه الخصوص. هذا بالإضافة الى إن الدولة توظف قسطا معتبرا من دخلها في تمويل الإحتياجات الإستهلاكية المتزايدة للفئات الإجتماعية السائدة – أو المتسيدة- والتي يمثل كبار البيرقراطييون أنفسهم شريحة هامة فيها . ولذلك فإن إنتاج القطن يمثل عند الدولة التالي:-

1

مصدرا هاما لتوفير العملة الصعبة الضرورية جدا لعمليات التمويل الآنفة الذكر.

2

قاعدة ثابتة لفرض الضرائب المباشرة وغير المباشرة كمصدر للعملات المحلية الضرورية لتمويل كثير من نشاطات أجهزة الدولة المحلية.


إن عجز هذا النهج المتبع لإنتاج القطن وفشله في تأمين عائد مجزي و متزايد لكافة الأطراف كما تؤكد كافة الدراسات والبحوث حتى تلك التي تستند على الملاحظات العابرة , بالإضافة الى إشتداد حدة الصراع الطبقي بالمنطقة أديا الى نشؤ أزمة تزيد تفاقما مع مر المواسم. والحاجة الموضوعية لتجاوز هذه الأزمة حفّزت الكثيرين لحشد وتعبئة قدراتهم الفكرية والفنية في سبيل البحث ومن ثم الإشارة إلى أفضل مخرج من الأزمة. وفي هذا الصدد فإن مسحا سريعا لما تم تقديمه من مقترحات وأفكار يشير وبوضوح تام إلى تبلور وإستقطاب فكري حاد بين معسكرين لكل طابعه ومحتواه الطبقي.

أ

‌هنالك الأفكار والمقترحات التي تنحاز لصالح (الرأسمال) بشكل أو بآخر وعلى الرغم من تعدد وجهات النظر وتباينها في هذا المعسكر إلا إنها جميعا تنبيء عن طبيعتها الأيدولوجية في اتفاقها على ضرورة إعادة صياغة وتركيب جوانب عملية إنتاج القطن بحيث تصبح أكثر مرونة و استجابة لمصالح (الرأسمال) ومقتضيات دفع عجلة تراكمه. يبين ذلك عند إعتبارنا المرتكزات الرئيسية الثلاث لهذا النوع من التفكير وهي :-

1

إنشاء ودعم وتطوير فرص التراكم الرأسمالي.

2

شل فعالية دور القطاع العام في العملية الانتاجية وإعتقال فرص رقابته وإشرافه على المنشآت الإقتصادية.

3

دعم وترسيخ قبضة وفعالية القطاع الخاص وتقوية مواقعه في كافة جوانب العملية الانتاجية.

ب

‌‌كذلك هنالك الأفكار والمقترحات التي تظهر نوعا من الإنحياز لمصالح (العمل) أي المزارعين و العمال الزراعيين و غيرهم من العاملين في المشروع. وتتبلور خاصية هذه الأفكار الطبقية في إتفاقها على ضرورة تقويه ودعم وترسيخ الطبيعة العامة والإجتماعية لمشروع كمشروع الجزيرة ومن أبرز ملامح هذا النوع من التفكير إرتكازه على التالي:-

1

‌التأميم الكامل والتام لأراضي المشروع حتى تتأكد فعالية دور المجتمع و سيطرته و مسئوليته تجاه المشروع, والتأميم هنا لايعني حق الدولة في إستعمال تلك الأرض فحسب بل يشمل تحويل الملكية القانونية و الاقتصادية لصالح المجتمع.

2

‌إقامة مؤسسات عامة وتعاونية ذات فعالية وقدرات عالية لتمويل العمليات الزراعية وتوفير مدخلات الانتاج. ينبغي أن يعتمد تأسيس و تنمية هذه المؤسسات على الدعم القوي و المباشر و المستمر من الدولة بحسبان ذلك نوعا من الاستثمار الاجتماعي طويل المدى و الذي يؤتي ثمارا اجتماعية عظيمة الشأن تتمثل في التنمية البشرية المستدامة و الاستقرار الاجتماعي و الترابط المجتمعي .

3

‌تقنيين وصياغة سياسات وتوجهات شاملة وتفصيلية تتيح أفضل الفرص وأرقاها للضمان الأجتماعي للمزارعين وحقهم في معاش يؤمن سنين شيخوختهم.يتم ذلك عبر المراجعة المتأنية لقوة عمل المزارعين و النظر الجدي في جدوى و امكانية تجديد هذه القوة.


الفحص الدقيق والمتأني للمقترحات التفصيلية لإقامة نظام فئات الماء و الأرض والحساب الفردي ( عهد النميزي ) ,و كذلك الفرض القسزي لخصخصة المشروع، يدل وفي غاية اليسر على طبيعتها الطبقية الموالية لمصالح الرأسمال (محليا كان ام أجنبيا) وعليه فإن تبني الدولة لتلك المقترحات وفرضها كقرارات إن دلّ على شي فإنما يدل على اختيار الدولة البيروقراطية التحالف مع الرأسمال والإنحياز ضد مصالح المزارعين. ولهذا فإن استقبال العديد من شرائح المزارعين المتحمسين لهذه القرارات وتعاطفهم معها لايكفي وحده لتفسير وتبيين طبيعتها. وإنما الحقيقة إن هذا الحماس والتعاطف نفسه يحتاج لتفسير ودراسة. نقول ذلك إعتمادا على حقيقة بسيطة لاينكرها أحد, هي المقاومة الحازمة والرفض القاطع الذي إستقبلت به جموع المزارعين ( ومن ضمنها الشرائح المتعاطفة حاليا) نفس تلك المقترحات والأفكار خلال الستينيات.

المركزي في تفسير هذه الظاهرة – من وجهة نظر هذه الوريقة – هو طبيعة وشكل وتوازن القوى الطبقية المتفاعلة . ومن أبرز ملامح صورة التركيبة آنذاك (خلال الستينيات) وجود فئة محلية ذات ثراء في ريف الجزيرة غير إن هذه الفئة كانت تتسم كذلك بالميوعة والهشاشة سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا . وذلك أسهم في قيام نوع من التوازن الطبقي الداخلي في الجزيرة لصالح غالبية فقراء المزارعين والعمال الزراعيين , كما اسهم في إشاعة نوع من المزاج الكادح في مجتمع الجزيرة المحلي. يترتب على ذلك أن أي نوع من التعاطف والحماس لإجراءات في غير مصلحة الكادحين يتعين عليه أن يستند على واقع مختلف تمام الإختلاف. واقع يتميز بنشوء وتطور و تبلور طبقة محلية ثرية وذات نفوذ وسلطة وقوة يمكن إستخدامها لقلب توازن القوى الطبقي المحلي لغير صالح الكادحين إنقلابا مصحوبا بإنتشار وتغلغل ومزاج وأيدولوجية الفئات الميسورة وبسط هيمنتها على الذهنية الإجتماعية المحلية وذلك كان الشرط الضروري واللازم لفرض وتمرير تلك القرارات.

تم إنشاء وتطوير و بلوزة هذه الفئة المحلية الميسورة بالتدريج خلال ال 25 سنة الماضية . أنجز ذلك ضمن الإطار العام لعملية إنتاج القطن بالجزيرة ووفقا للآليات العامة التي حكمت تلك العملية. الشاهد المعروف ان استمرار أنماط الانتاج وعلاقاته القديمة ( التي لا يمكن بأي حال إعتبارها رأسمالية تامة ) قد أصبح يشكل معوقا حقيقيا لتطور تلك الفئة الميسورة ويحد من إمكانات دفع قدراتها الإستغلالية في الكنز والتراكم. الإمكانية الحقيقية لدفع وتطوير قدرات هذه الفئة تتصل مباشرة بقضية "تجديد قوى الإنتاج" حيث تكمن الفرص الحقيقية اللامحدودة لدفع وتيرة عجلة التراكم الرأسمالي.

إلا إنه - وفي نفس الوقت – فإن النمط الانتاجي والعلاقات القديمة درجت على خدمة مصالح الرأسمال العالمي الأجنبي الذي صمم المشروع ومنذ البداية بقصد خدمة مصالحه المباشرة من خلال:-
1 تحقيق أقصى معدلات الربح عن طريق إستغلال العمل الرخيص المبذول بواسطة المزارعين و العمال الزراعيين.
2 تأجيل وعرقلة عملية نمو طبقة رأسمالية محلية قادرة وفاعلة قد تحل محل الرأسمال الأجنبي أو في أحسن الأحوال تقتسم معه ما يتم جنيه وتحقيقه من أرباح.
3 دعم وترسيخ قبض


هذه الوضعية شكلت لسنين عديدة مصدرا لتقوية وترسيخ مواقع ونفوذ الرأسمال الأجنبي، وفي ذات الوقت، قادت الى تهميش وإضعاف دور الرأسمال المحلي المستقل الفاعل.

إلا أن الحقائق التأريخية الثابتة تشير إلى تعاظم معدلات النمو التدريجي خلال النصف قرن الماضي لبعض النشاطات الرأسمالية المحلية في الجزيرة. ولقد جاء ذلك لاحقا لبعض التطورات الهامة والخطيرة التي اصابت المجتمع والإقتصاد السوداني :-
أ التغيير الذي أصاب إستراتيجية وتكتيكات الرأسمال العالمي الإستعماري بعد النجاحات التي أصابتها حركات التحرر الوطني عقب الحرب العالمية الثانية. إنعكس ذلك على المستوى السوداني في وثيقة خطة التنمية الإقتصادية والإجتماعية العشرية 60/1961 – 70/1971.
ب ‌تدشين ودفع عملية تراكم رأسمالي محلية مرتبطة عضويا ومنسجمة مع حركة التراكم الرأسمالي العالمي من خلال السوق الدولية التي وظفت كوسيط ومحل تاريخي لتشغيل كل العملية. من أهم دعائم تلك العملية:


1 ‌ميكنة العمليات الزراعية في مشروع الجزيرة, وما يعنيه ذلك من إستخدام مكثف للآلة التي يستحيل الحصول عليها من غير مراكز الصناعة الأجنبية فضلا عن أنه يفتح مجالا جديدا لأصحاب الأموال لشراء هذه الآلات وتأجيرها و جني الربح من وراء ذلك.
2 ‌تنويع المحاصيل الزراعية والمحاصيل النقدية على وجه الخصوص وما يعنيه ذلك من فرص الإتجار والربح لذوي المقدرة المالية واليسر الاقتصادي. بالإضافة الى تكثيف إستزراع الأرض وما يفتحه من فرص للقادرين الميسورين لأستثمار أموالهم في الزراعة أو في تمويل العمليات الزراعية.


من الممكن والواجب تعيين الأصول الإقتصادية والإجتماعية لتلك الفئات التي إستطاعت الإستفادة الكاملة من التطورات التي طرأت – كما بينا في أعلاه - . ومن فوق تلك الإستفادة إستطاعت أن تبرز كقوة طبقية ذات قدرات مالية و اقتصادية عالية و نفوذ سياسي كاسح و هيمنة اجتماعية طاغية لم يسبق لها مثيل في ريف الجزيرة . البيانات التي في حوزتنا تشير إلى أنه من الممكن إرجاع مختلف شرائح هذه الفئة الميسورة الموجودة الآن إلى أي من الآتي :-

أ عناصرالتسيد والهيمنة التقليدية التي كانت موجودة في ريف الجزيرة والتي إستطاعت أن تراكم قدرا معقولا من الثروة بفضل كنزها للأتاوات التي هيأ لها موقعها المتسلط إمكانية فرضها على عامة الناس من الفلاحين ( المزارعين و العمال الزراعيين ):
·‌ الإدارة الأهلية.
· ‌رجال الدين.
ب كذلك هنالك العناصر التي أستطاعت بفضل مواقعها النافذة في مجتمع الجزيرة من خلال احكام قبضتها على تنظيمات المزارعين (الإتحاد أو مجالس الحكم المحلية) أن تؤمن لنفسها العديد من فرص الإستحواذ على الراسمال الأولي الضروري للإستثمار عن طريق الإستيلاء المباشر على القروض الميسورة والمساعدات التي تقدمها مؤسسات الدولة المالية والإقتصادية.
ج ‌وهنالك أيضا العناصر التي حولت محور نشاطها الإستثماري من التجارة الصرف إلى الزراعة كما هو الحال بالنسبة لشريحة معتبرة من تجار شبه المدن بالجزيرة.


هذه أصول الشرائح التي كونت وتكون الفئة الراسمالية المتعاظمة النفوذ والقوة في ريف الجزيرة والتي كان لبروزها آثارا إجتماعية وإقتصادية وسياسية خطيرة وبعيدة الأثر.

التطورات أعلاه والتي اضحى من الضروري توثيقها وتسجيلها , أضافت تحولات هامة وعلى قدر عظيم من الخطورة في طبيعة البنيان الطبقي بمشروع الجزيرة.
هذه التحولات يمكننا إجمالها في التالي :-

أ ‌البروز المتزايد للطبقة الثرية والنافذة من أغنياء المزارعين و غيرهم من الأثرياء الجدد في ريف الجزيرة كما أسلفنا الاشارة.
ب تمكن تلك الفئة الثرية من بسط سلطاتها وترسيخ قبضتها على أهم أجهزة ومؤسسات النشاط السياسي و الاداري المحلية ( الإتحاد والمجالس).
ج ‌‌التوسع الكمي والكيفي في حجم وطبيعة الفئات الكادحة الفقيرة وسط المزارعين توسعا صاحبه – ولو مؤقتا – تراجعا وإنحسارا ملحوظا في صلابة ومتانة القدرات الصدامية لهذه الفئات – ومن بين المؤشرات التي يمكن أن تعطي بعضا من التفسير لما قد يبدو من تناقض في تلك الظاهرة الآتي:-

1 التغييرات التي أصابت التركيبة العمرية والجنسية لجموع المزارعين. فمن الثابت أن الزمن الذي كان فيه المزارعون شبابا و من الرجال قد ولّى، و عوضا عن ذلك فان قوائم المزارعين أضحت تزدحم بالكهول و الأرامل و حتى الأطفال.
2 تناقضات الدفع الرأسمالي والمآسي الاقتصادية و الاجتماعية المصاحبة لنموه أضافت زخما جديدا للتكوينات التقليدية الطائفية والقبلية مما مهد لسيادة الأيدولوجية القطاعية التي لعبت ومازالت دورا هاما في إضعاف وحدة المزارعين و غيرهم من العمال و المنتجين الزراعيين.


بناءا على تلك الحقائق أصبح تبني وفرض الأفكار والقرارات المتعلقة بنظام الحساب الفردي تارة و خصخصة المشروع مؤخرا عملية في غاية السهولة ( نسبيا ) من ناحية اجرائية. إلا أنه من الخطورة القفز إلى الإستنتاج القائل بأنها تمت وتتم وفرضت و تفرض بدون صراعات. ذلك لأن تلك القرارات في جوهرها كانت و ما زالت نتيجة مباشرة و تعبيرا حيا عن المنعطف التاريخي الذي وصلت إليه عملية تطور و تبلور البناء الطبقي والصراعات المصاحبة له في ريف الجزيرة و المناقل.
 

(*) (دكتوراه علم الإجتماع و الأنثروبولوجيا) كلية الدراسات الإقتصادية والإجتماعية جامعة الخرطوم