شوفونية في الجزيرة
الكاتب: عبداللطيف البوني   
السبت, 26 مارس 2011 11:29

الدكتور توني بارنيت استاذ علم الاجتماع بجامعة الخرطوم في سبعينات القرن الماضي قادته قدماه للجزيرة المروية فراى الارض المخضرة بالزراعة القائمة على احدث التقنيات الموجودة في ذلك الوقت ولكنه لاحظ بؤس الانسان الذي يقوم بزراعة الارض فعكف على فك هذا الطلسم فاطلع على ماكتب عن الجزيرة ودخلها بنفسه وزوجه واقام فيها مدة عام كامل بقرية النويلة صادق اهلها وشاركهم الافراح والاتراح وفي رواية شرب حتى المريسة التي كانت مرخصة يومها فكتب كتابا عظيما اسماه (الجزيرة وهم تنموي) يشكر الدكتور عبد اللطيف سعيد الذي قام بترجمته وكان بارنيت يرد على كتاب جتسكل اخر محافظ انجليزي لمشروع الجزيرة بعنوان(الجزيرة قصة تنمية) وهذا لم يترجمه احد على اهميته الوثائقية . كلا الخواجتين كان صادقا فيما كتب ولكنه كان انتقائيا فجتسكل نظر للارض وبارنيت نظر للانسان . لعل اطرف ما جاء في كتاب بارنيت انه وصف المفتشين الوطنيين قائلا انهم ورثوا مساكن الانجليز ومكانتهم لابل ورثوا حتى مشاعرهم الاستعلائية تجاه المزارعين وكاني به يقول الانجليز ربما كانوا (فوق عديلهم ) كمستعمرين تابعين لشركة استنزافيه فالسودانيين الموظفيين الحكوميين فوق كم ؟
مالم يشهده الدكتور بارنيت ان مشروع الجزيرة وبعد ان غادره المفتشين بموجب قانون مشروع الجزيرة لعام 2005 ان شركة الاقطان التي هي نظريا ملك للمزارعين واتحاد المزارعين الذي هو نظريا انتخبه المزارعون انفسهم يقومون بذات الدور الاستعلائي تجاه المزارع فهذة الايام نشاهد مناديب الاتحاد وان شئت قل الشركة لان رئيسهما واحد يجوبون القرى و(يكوكون) الابواب وعندما يخرج اليهم صاحب الدار يخبرونه باسعار القطن المرتفعة هذا الموسم ويطلبون منه اذا اراد زراعة قطن لموسم 2011 ماعليه الا ان يختم لهم لاحظ يختم ولايوقع فالمزارع في نظرهم مازال ذلك الامي الذي لايقرا ولايكتب , دي بسيطة ,وما علينا , طيب ياجماعة الخير (انا ماعندي مانع من زراعة القطن لكن عاوز اعرف علاقة الانتاج عاوز اعرف تكلفة المدخلات عاوز اعرف اسعار التركيز عاوز اعرف ... عاوز ... ) الاجابة جاهزة (داير ولاما داير اذا كنت داير ختم وبس وتاني كل حاجة مسؤليتنا نحن ) نفس سياسة الانجليز ازرع يوم كذا واشلخ يوم كذا وحش يوم كذا ولقط يوم كذا وسلم في محطة كذا وانتظر الصرف . نفس مزارع الستينات الذي يسلم قطنه ثم كلما يرى احدهم ممسكا بجريدة يساله (يا , جنى جريدتك دي مافيها خبر صرف؟ )
نترك ناس الاتحاد والشركة جانبا ونتجه لناس المؤتمر الوطني والحكومة الذين يسلطونهم على المزارعين ونقول لهم خليكم مع الزمن فالثورات تندلع من كل حدب وحركة الحقوق تطورت فالينظروا لنساء ام بدة ورجال شارع الستين وسكان فداسي العمراب فمزراعي الجزيرة لن يظلوا على عماهم الي الابد فمن الافضل ان يتم التفاهم معهم بصورة تتناسب والعصر من الافضل توخي العدالة والصدق من الافضل ان يتم التعاقد مع المزارعين تعاقدا واضحا وصريحا توضحوا لهم مالهم وماعليهم والشروط الجزائية على الجانبين اقسم لكم بالله العظيم ان الانتاج سوف يتضاعف وان خزائن المزارع والدولة سوف تمتلئ بالحلال الطيب البعيد عن الفساد والفاسدين والغصب والاكراه فابعدوا هؤلاء النفعيين الذين لاينظرون الا لمصالهم الضيقة والشغلانة في غاية البساطة وتتلخص في الشفافية وبالمناسبة ناس الجزيرة كلهم بيعرفوا معنى كلمة شفافية على حداثتها فحتى الذين لم ينالوا تعليم الكبار فيها اصبحوا قيادات (ليها ضل ) اليوم .

 


عبداللطيف البوني.



مقالات اخري للكاتب