الجزيرة....شلعوها الكيزان..
الكاتب: محمد عبد الله برقاوي   
الخميس, 12 مايو 2011 10:50

حينما تقدم أخونا الفنان الأمين عبد الغفاروصديقة الشا عر عبد الباسط عبد العزيز وهما من ابناء الجزيرة ..الي لجنة النصوص بالاذاعة لاجازة أغنيتهما..( سلام يا المنجل المركوز علي ظهر البلد تقيات.. ) أعترض عليها بعض الأعضاء باعتبارانها تحمل في طياتها مفردات غارقة في المحلية أو قل بلغة اليوم الجهوية المفرطة..
فما معني ..المسور .. اللتيبة .. والشراية ..وسرة البلدات وشراب الناكوسي.


( هذ ه وغيرهااترك شرحها للمعلقين من ابناء المشروع ) ولكن الأستاذ الخاتم عبدالله اطال الله عمره وكان وقتها مديرا للاذاعة أمر بتسجيلها مباشرة لا باعتباره من الجزيرة أو تحيزا أو تعنصرا ..وانما كان منطقه ان لكل اقليم من السودان الحق في التكلم بمفرداته ليوصلها للآخرين فالغناء اداة سريعة التوصيل والربط...
.كان ذلك قبل الأنقاذ بسنوات طويلة ..ولم يكن يدور بخلد أحد غير استشراف الخاتم الذكي ..أنه بالفعل سيأتي يوم.. وأقاليم السودان تستنجد ببعضها حيال سياسة الكيزان في...( التشليح ) الجهوي التي تهدف الي عزلها عن بعضها ..فحانت الفرصة لكل جهة منها أن تخاطب الأخريات بلغة تفهما للتشاور حول مصيبتنا المشتركة..
مع نهج الانقاذ التي تتعاطي مع الأرض السودانية كقطعة جبنة في فمها تقضم منها جزءا كل يوم ..فيما اعتبرت الناس جيوشا من البكتريا التي لا تري بالعين المجردة ولا يهم مقدار الحشرجة التي تحدثها من احتجاجات في حلق النظام ..الذي أعتاد أن يعديها بجرعة من خطب الوصف بالتأمر واستهداف المشروع الحضاري وما الي ذلك من المياه الآسنة التي ظلت ترشنا بها الآنقاذ حتي صار ثوبنا متسخا ونتنا تتأفف منه مطارات العالم حيثما مددنا جواز سفرنا التعيس..
الان الجزيرة الخضراء ترفع صوتها بلغة التقنت ..والشلابي والبرقان احتجاجا علي استهداف المشروع ( طبعا ليس الحضاري زورا ) وانما الحضاري بحق وحقيقة..وتحققت بفضل الله وبفضل مزارعه الغلبان حضارة السودان تنمية وثقافة وتربية وتعليما وصحة علي مدي عقود عددا..حينما كان قطنه طويل التيلة وقصيرها سيد العالم الذي تنحني له قبعات العيون الزرق..
ولكن كان جزاء سنمار هو مصير هذا المزارع حينما (عوّلت ) سياسات الانقاذ علي الزيت الأسود ..بدلا من الذهب الأبيض.. فلا هي ..حافظت علي الأسود الذي ذهب جنوبا وتركها تتلمظ علي رائحته ..ولا هي تركت أهل الجزيرة وقتها يدخرون لها الأبيض ..لليوم الأسود..
الآن وبعد أن استعاد ( المترار ) حركته من جديد في العالم وارتفعت قيمة القطن .. أدركت الأنقاذ وبعد انسكاب اللبن أن الله حق..وعادت تتلمس طريقها في جداول وترع الجزيرة لاحياء المشروع بعد أن ( شلعته ) باياديها وبايدي عمر معا..ولكنها تدخل عبر جهات مشبوهة رفع لها أغلبية المزارعين كرتا أحمر ولعل بيانهم المرفق به عقد الزواج العرفي غير الموثق في محاكم الأخلاق والتي نشرتهما الراكوبة أمس ..هو تعبير بلغة الجزيرة التي ينبغي أن تفهمها الآنقاذ جيدا ..أن صمت الصابرين كلام..ولعل تبادل لغات اقاليمنا عبر المنجل المركوز أو أغاني النعام أو يا بنية سوي جبنة الأدروبية..أو السجادة الأهلها عجم من الغرب ..وحتي خالدة يوسف فتاكي الذي مات وتركنا كلنا أخوان قبل ان يحيلنا الكيزان الي أعداء اذ لم يعجبهم ان نهنأ بكوننا صرنا جيران.. وبمثلما نطق أهل كجبار بلغتهم وهاهم أهل جنوب كرفان يشدون وترمعزوفة الأحتجاج ..وجماعة الشرق دندنوا ببروفة الاقليم الواحد..ولن ننسي دارفور التي قطعت شوطا في رقصة التباعد عن المركز..نقول ..ان السودان ليس ناقصا تشرذما اضافيا أو في حاجة لكي ندفع أهل المشروع المغبونين ( ليزحفوا بأرض المحنة و قلب الجزيرة) بعيدا في مطالبهم ولو في مدي الخيال البعيد..فيدخلوا القصب علي وزن الغابة ..مخبئين الملايد والطواري والكواريق..اضرابا عن الزراعة التي لم تعد تأتي بهمها في عهد استهداف الدولة وسدنتها من الأقطاعيين وقادة اتحاد المزارعين المدجنين .. فعادت العلاقة لزمان الشركات الأستعماريةالاحتكارية التي جعلت من المزارعين عبيدا أجراء ..الي ان حررهم القادة التاريخيون أمثال الشيوخ الكبار أحمد بابكر الازيرق.. والامين محمد الأمين ويوسف أحمد المصطفي ..وعبدالله برقاوي ..ومحمد عبد الله الوالي والأمين كشكوش والنور النعيم وغيرهم .. من الرهط الذي نسج من عرق نضاله ثيابا لكل عار .. ونفخ في تنورتجرده نارا عليها كنتوش لكل جائع..
وكانوا هم الذين يأمرون فيما الحكومة هي التي تطيع..والله ايام ..يازمان..!

( شبال خارج النص)

وعلي ذكر الحكومة هداها الله للاحتجاب..
لماذا تمنع قوانيها الرشيدة مظاهرات الآحتجاج علي موت السودان كله..فيما تغض الطرف عن خروج عشاق المجاهد الشهيد ..والطريد من دوحة كرمها الحاتمي ..للاحتجاج علي مقتله بواسطة معشوقتها اللدودة أمريكا ؟!

فاننا نقول لها طالما انها سمحت لعلمائها المكلومين في الفقد الجلل..بصلاة الغائب عليه..ولا أعتراض علي ذلك لان الرحمة جائزة علي كل مسلم ..فمن حقنا أن نتسأل متي تسمح لأصحاب الدعوات المستجابة باذنه تعالى من علماء الظل القانتين..بالتجمع للصلاة علي روح الشعب الغائب منذ عقدين .. في عتمة ليلها الطويل ..
فالرحمة لنا جميعا ..أحياء وأموات ..من المليك المقتدر.. انه المستعان..وهو من وراء القصد

 

محمد عبد الله برقاوي..
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. ..