منبر أبناء الجزيرة هل يعبر عن تطلعات أبناء الجزيرة ؟
الكاتب: فتح الرحمن عبد الباقي   
السبت, 14 ديسمبر 2013 11:55

هاتفني كثير من الأخوة الأعزاء مستنكرين علىً عدم الكتابة في ما يخص منبر أبناء الجزيرة ، الذي ظهر على السطح الخارجي هذه الايام ، وعبر صفحة المنبر التي عرفتها بالصدفة عند مروري على الانترنت ، فوقعت عيناي عليها ، وسرعان ما ذهبت الى الصفحة وطلبت عضويتها ، ومشكورين من هم على دفة قيادة الصفحة ، وافقوا بانضمامي لهذه الصفحة .
أهل السودان جميعهم عانى ما عانى من حكم ثورة الإنقاذ لمدة الـ ( 25 ) عاما الماضية ، وكانت الضربات على انسان السودان مؤلمة ، مؤذية ، قاسية ، كانت مشكلة دارفور ، ومن ثم انفصال الجنوب ، وكان تفكك النسيج الاجتماعي السوداني ، جراء الانفصال ، وكان ضياع خيرات البلاد من ذهبها الأسود ، بعد ان ضاع وتشتت الذهب الأبيض ، وأصبحت حكومتا السودان وجنوب السودان ، تتجاذب أطراف الخصام ، باغلاق أنبوب النفط ، والذي يستفيد منه دولتا السودان وجنوب السودان ، وشعب البلدان يعاني الأمرين ، وليس من مصادر دخل سوى هذا النفط .
عاني انسان الجزيرة مرارات كثيرة من حكومة المؤتمر الوطني ، والتي تعمدت انهيار هذا المشروع ، فلم تعره اهتماما ، ولم تحاول الصرف عليه ، وهي في عزها وأوجها ، وحين كانت العملات الصعبة تتدفق عليها خيرا وبركة ، فصرفت في غير محلها ، ولم تهتم بالمشروع ولا بانسانه ، فكانت النتيجة ، تدمير معظم قنوات الري ، وبالتالي تحويل الخضرة الى صحراء قاحلة . مما جعل إعادة الخضرة والبهاء الى هذا المشروع من مستحيلات هذا القرن .
دخلت الى صفحة المنبر ، ووجدت أن لجنة تسييرية قد تم تكوينها ، وأن نفر كريم قد تنادوا لنصرة الجزيرة ، والمناداة بحقوقها الضائعة ، وآخرون يتنادون ويملأهم الحماس وفورة الشباب ، وان كان الشباب هنا قياسي ، فقد يحمل فورة الشباب بعض من هم في العقد الخامس او السادس من العمر ، وتنادى آخرون من منطلق عرقي وجهوي لنصرة سكان هذه المنطقة التي هجرها بنوها ، والتي عانت ما عانت في ظل حكومة المؤتمر الوطني والتي فعلت بالجزيرة ، ما لم يفعله الفقر والجهل والمرض باي مكان كان ، لاحظ اجتماع الفقر والمرض والجهل في مكان واحد ، وتخيل النتائج .
لامني من لامني ، بعدم الكتابة عن هذا المنبر ، وانا ابن الجزيرة ، وانا من تربيت في الجزيرة ، واحتضنتني هذه الجزيرة ، ولكن وبكل أمانة دخلت الى موقع الصفحة ، وتساءلت كثيرا ، عن أناس تحدثوا عن هذه الجزيرة ومشروعها العملاق ولم يجف مدادهم ، ولم يسكت صوتهم ، فسالت عنهم ولم اجدهم في هذا المنبر ، وعلى سبيل المثال لا الحصر الأستاذ / بكري النور موسى / شاي العصر ، الذي وجدناه يملأ جميع المنتديات حيوية والقا ، ويحمل هموم اهل الجزيرة ، ويوصلها وبالصوت العالي الى كل الجهات ، بحثت عن هذا الرجل فلم أجده ، وهنا وقفت متاملا ومستنكرا على القائمين على امر هذا المنبر ، ومطالبا إياهم بان يكون الأخ بكري النور موسى احد قوائم هذا المنبر . وللحقيقة والأمانة لم اعرف بكري النور موسي سوى على صفحات الصحف ، وعبر قلمه
لم يرد احد من القائمين على امر هذا المنبر ، ولا حتى من باب تطييب الخاطر ، باننا بصدد الاتصال بالاخ بكري ، وحتى كتابة هذه السطور ، لا ادري هل رفض الأخ بكري الانضمام لهذا الصرح ، أم ان القائمين على هذا الامر لا يرغبون في انضمامه اليهم . وهل سمع بهذا المنبر ، ام لم يسمع به ، ومن بعدها بدأت أتساءل عن ماهية وخط سير هذا المنبر ، فكانت كل التساؤلات ، لا يلقى لها بالا . وكانت الإجابات مضطربة ، رغم قوة الفكرة
في ظل هذه الظروف القاتمة ، ولقناعاتي وعدم حبي بالانضمام الى المنابر الجهوية والقبلية ، أو بمعنى آخر التي تقوم على تجزئة مشاكل السودان ، سواء بالقبيلة ، او الجهة ، على الرغم من أن مشروع الجزيرة ، دائما ما تقول حكومة المركز بانه من المشروعات القومية ، ولكنها للأسف مشروع قومي ، في حال تقسيم الإيرادات ، اما من النواحي الأخرى ، فهو يظل مشروع ضمن الدائرة الجغرافية سواء للإقليم الأوسط سابقا ، او باي مسمى جديد من المسميات الانقاذية . إلا أنني فضلت السكوت ولو لفترة قصيرة ، وذلك لحبي لهذا لمكان وعشقي له ، ولخوفي من ان أكون قد تسببت في اثارة البلبلة ، والفتنة وروح التشكك داخل أروقة هذا المنبر الوليد .
أمر آخر ومن المعروف والشواهد التي تفعلها الإنقاذ في الفترة الأخيرة ، والتي كثيرا ما أدت الى إطالة عمرها ، وهي محاولتها السيطرة على أي حراك متوقع ، ولقد شعرت حكومة المؤتمر الوطني ، بالتململ القائم من أبناء الجزيرة الاوفياء نتيجة الظلم ، والمعاناة التي يعانونها ، طيلة فترة حكم حكومة المؤتمر الوطني ، وربما قاموا بحراك قوي ، وربما لا تستطيع الحكومة السيطرة عليه مطلقا ، فقد قامت وفوضت مجموعة من أبناء الجزيرة المشهود لهم بالولاء لهذه الحكومة ، فظهرت أسماء بقيادة المنبر ، وأسماء لاعضاء عاديين ، هذا ناهيك عن الأسماء المستعارة التي لا نعرف كنه توجهها . وسرعان ما افردت لهم الصحف عبر صفحاتها لتبشر بهذا المنبر ، وهذا ما نخشاه ، فالانقاذ ، اذا ما تاكدت من عدوها ، تستطيع فعل كل شيء تجاهه ، وحتى لو بطريقة امسح اكنس ، ولن تقوم مطلقا بتوفير الغطاء الإعلامي ، او تترك لاي جسم مخالف وصاحب راي نشاز ( طبعا من وجهة نظرها ) ، حتى ولو التنفس خارج المياه الإقليمية .
نتيجة لهذا التخوف ، ونتيجة لهذا التوجس والذي لم يستطع ، من قام على أمر هذا المنبر من إزالة هذه الغشاوة طيلة الأيام الفائتة ، وهذه التساؤلات ، ظللت صامتا طيلة الفترة السابقة ، ولكن عندما حاصرتني الأسئلة من اخوتي بالجزيرة ، أورد الان وعبر هذه الصفحات ما يعتريني من تخوف ، وما ينتابني من شكوك . وسبب صمتى لهذه الأيام .
ولكن ورغم كل ما اثير ويثار ، ورغم محاولات حكومة المؤتمر الوطني ، لبس جميع الأقنعة الابليسية ، فهي قد تعودت ان تاتي في ثوب ملاك ، لمن يحب من هو ملاك ، وفي ثوب فاتنة لكل من احب الفاتنات ، وفي ثوب ثائرة لكل من احب الثوار ، ولا يهم على أي ثوب ستأتي الينا ، ولكن رغما عن رفضي لكل محاولات تجزئة مشاكل السودان ، ورغم كراهيتي لكل الثورات الجهوية والقبلية ، فعلينا مساندة هذا المنبر والوقوف معه ، مع أخذ كل الحيطة والحذر لمن هم على رأس الهرم ، ومع أخذ كل الحيطة والحذر من محاولات الإنقاذ السابقة اليائسة في السيطرة على الثورات بتولي زمام امورها ، فعلينا دعم هذا المنبر ، لخدمة الشعب السوداني قاطبة ، ولخدمة انسان الجزيرة ومنطقة الجزيرة التي تضم كل أطياف الشعب السوداني الابي