منبر ابناء الجزيرة.. حتى لا يصبح حقاً أريد به باطل!!
الكاتب: حسن وراق حسن   
الإثنين, 23 ديسمبر 2013 12:10

في الآونة الأخيرةكثر الحديث في ما يسمي بمنبر أبناء الجزيرة أعطيت له مساحة كبيرة في الإعلام الأمر الذي أثار كثير من التساؤلات والشكوك في الكثير من الاوساط سيما وان المؤسس لهذا المنبر أحد دعامات نظام الإنقاذ وسط الشباب وارتبط بأجهزته الأمنية في مراحل مختلفة من تثبيت النظام وفي إطار الصراع الداخلي في المنظومة الحاكمة وجد نفسه (خارج القسمة) مع مجموعة (محدودة) تعرف ب (سائحون) لم تستطع هي الاخري التأثير علي النظام الحاكم الذي أدرك جيدا أنهم نفر جمعتهم قضايا شخصية فيهم من حجبت عنهم وظائف السلك الدبلوماسي وآخرون لم يشملهم كشف الاستوزار وطائفة لم تجد نصيبا في التمويل الملياري من أموال البنوك كل هذه المجموعة مع آخرين لم يجدوا وسيلة للتعبير عن عدم رضاءهم من الحكومة سوي الانضمام لمجموعة الإصلاحيين داخل الحزب والتي عرفت مؤخرا ب (سائحون) ولان سائحون مجموعة صغيرة تخلقت داخل النظام الحاكم فلن يكن لها تأثير علي نطاق الجماهير كي تصبح مجموعة ضغط علي الحكومة ولهذا لجأ بعض منهم الي أساليب أكثر تأثيرا وهي الاحتماء خلف الجهوية وإثارة تلك النعرات التي أجبرت الحكومة التفاوض مع اصحاب ذلك الأسلوب في الغرب والشرق ووسط بعض القبائل التي أدخلت (عودها) في السلطة عبر تمكين أبنائهم الذين يشغلون مواقع هامة .

حتي يتعرف القراء علي شخصيات مؤسسي المنبر في مايلي اسماء اعضاء لجنة تسيير منبر ابناء الجزيرة وهم ابوبكر محمد يوسف موسى ...الامين العام للمنبر الاستاذ / بشير البلة .........نائب الامين العام الاستاذ / عبدالناصر احمد يعقوب ....امين الاعلام والعلاقات الخارجية الاستاذ / محمد الصديق الشفيع .....امين التعبئة الاستاذ / ذاكر عبدالله ....امين المال الدكتور / احمد عبدالله ....امين المحليات الاستاذ / عابدين فضل المولى ...امين الاحصاء والمعلومات الاستاذ / حافظ الامام جودة ....امين الامانة القانونية الاستاذ / فوزى عبدالرحمن العوض ...امانة المعتربين والمهجر الاستاذة / عفراء احمد قرشى ....امانة المراة الاستاذ / يس الباقر ....عضوا الاستاذ/ عبدالجليل عوض البدوى ...عضوا الاستاذ / دفع الله ابورصاص ....عضوا

منبر أبناء الجزيرة فكرة قديمة في ظل رواج فكرة الكيانات الضاغطة علي الحكومة التي أفلحت في إضعاف الأحزاب حتى يبدو الصراع السياسي بمظهر صراع جهوي .لم تظهر فكرة قيام كيان للجزيرة إلا في عهد الإنقاذ الذي دمر كل البلاد بما فيها منطقة الجزيرة التي كانت (العائل ) الوحيد لكل السودان . ظل النظام الإنقاذ الشمولي يروج منذ فترة لفكرة الحلول الفردية والتي عمل علي تشجيعها ورعايتها ويتعامل معها بالبيع والشراء و التوظيف عبر المفاوضات في الداخل والخارج ومن هنا ظهرت قبل سبعة أعوام فكرة قيام تنظيم (كيان) لأبناء الجزيرة يقوده احد أبناء الجزيرة المعاشيين بالقوات المسلحة من أبناء الحلاويين المحسوبين علي النظام وهذا الكيان مات في طور الفكرة . بعد ذلك مباشرة ظهرت مجموعة أخري من أبناء الجزيرة(كتائب الدفاع عن الجزيرة) بفكرة انتهاج العمل المسلح وكانوا يبحثون عن غطاء جماهيري بعيدا عن الأحزاب السياسية حاولوا رعاية ازرق طيبة ولم يجدوا غير تحالف المزارعين الذي يضم كل الطيف السياسي في انسجام وخاب ظنهم عندما وجدوا الرفض باعتبار ان التحالف حركة مطلبية لا شأن لها بالعمل المسلح .

برعاية من الشيخ عبدالله ازرق طيبة بدأ الترويج لفكرة كيان اكبر من الجزيرة اطلق عليه نداء الأوسط يضم كل مناطق الإقليم الأوسط القديم وعقد هذا الكيان مؤتمرا تأسيسيا عاما قبل 5 أعوام في مقر الكلية الأهلية بوادمدني وفشل المؤتمر لانه اصطدم بواقع لا يمكن تجاوزه بان ما يجابه كل أقاليم ومناطق البلاد أزمة سياسية في المقام الأول والمؤتمر يريد ان يتعامل معها كقضية اقتصادية اجتماعية بمعزل عن الواقع السياسي التي أوجدها ودون تقديم بيان تأسيسي (منفستو) ، عكس النظرة الضيقة لأصحاب الفكرة وهكذا انتهي نداء الأوسط الكيان في مهده.
بازدياد حدة الأزمة السياسية في البلاد والتي ترتب عليها الانهيار الاقتصادي والاجتماعي في ظل التضييق علي الحريات والعمل السياسي والحزبي يصبح النداء للتغيير واقعا لا يمكن إنكاره إلا أن وسائل التغيير في ظل الكبت السياسي ومصادرة الحريات تصبح بطيئة الحركة وتعتمد علي التراكم الكمي لإحداث تغيير نوعي وفي ذات الاتجاه تحرص الحكومة علي تمتين قبضتها علي ملف الثروة والسلطة وفي سبيل ذلك تعتمد علي الكثير من الأساليب الماكرة علي طريقة (اذهب أنت إلي القصر رئيسا وأنا إلي السجن حبيسا ) عبر تحريك الأذرع الأمنية بأساليب الابتزاز و الاختراقات وتشكيل تنظيمات براقة وشراء قيادات أنظمة لها جماهير مثلما يحدث الآن ولهذا لن تتوقف حركة ظهور التنظيمات والكيانات التي لن تعدم الدوافع الكثيرة مثلما هو الآن كقضية مشروع الجزيرة التي أصبحت مسبار لكل من يحاول تشكيل تنظيم او كيان او منبر جديد خاصة في منطقة الجزيرة .

نعلم جميعا ما يجري في مشروع الجزيرة بعد أن كان رائدا و باعثا للاقتصاد القومي أصبح أثرا بعد عين ونعلم أن أبناء الجزيرة علي وجه الخصوص افتقدوا هذا المشروع الذي وفر لهم مقومات الحياة وشكل لهم وجدانا و ذاكرة جمعية وتاريخ ذاخر بالمواقف وبعدا ثقافيا أثرّ في ثقافة السودان وبعد الانهيار بدأت الكثير من الظواهر السالبة تجد طريقها الي إنسان الجزيرة والسودان لتنتعش من جديد فكرة الحلول الفردية وقيام ما يسمي منبر أبناء الجزيرة و هو احد تلك الحلول الفردية دون النظرة الموضوعية بان مشكلة الجزيرة هي جزء من مشكلة الوطن الواحد الذي فصل جنوبه وبقية الأقاليم تنتظر في رصيف الانفصال والمشكلة في المقام الأول سياسية وليست جهوية وعلي الرغم من أن مؤسس المنبر من القيادات الشابة التي تربت وعاشت في بحبوحة ورغد كنف الإنقاذ توفرت له كل الظروف بان ينضج سياسيا و تنظيميا و منهجيا إلا انه وللأسف الشديد تبني قيام تأسيس منبر لأبناء الجزيرة مثلما يقوم أبناء الحي لتأسيس فريق لكرة القدم شكلت له لجنة تسيير دون أن يكون هنالك بيان تأسيسي (منفستو) يحمل السمات العامة حتى تظهر الهوية والبنيات الأساسية والبرنامج والمنهج والأهداف ووسائل تحقيقها واتضح من تكوين المنبر انه يهدف الي حشد المؤيدين للفكرة ومن ثم صياغة المنفستو وهذا ما يحمل بذرة فناء المنبر مثل بقية التنظيمات التي سبقته .

هنالك قضية جوهرية تكشف طفولية التفكير ظلت تتردد كثيرا في ظل نظام الإنقاذ وهي ما جاء علي لسان مؤسس المنبر وهي أنهم ((وتعاهدنا وتواثقنا كذلك جميعا أن لا نسمح بسرقة هذا المنبر ليكون منبرا للمعارضة أو بوقا للنظام فقضيتنا الجزيرة وقضيتنا إيقاف مجزرة المشروع وكما أسلفت فحراكنا غير جهوى وغير قبلى لأننا إذا ما وفقنا في تحقيق غاياتنا فسنكون قدمنا خدمة كبيرة للسودان)) من هنا تضح رؤية المؤسس لهوية هذا المنبر الذي ينتهج المساومة خوفا من يوصف بالمعارض والغاية تبرر الوسيلة وبهذا سيصبح المنبر بوقا للنظام لأنه نزع من فكه كل انياب المعارضة . علما بأن النظام ينتهج سياسة اجرامية واضحة تجاه مشروع الجزيرة ، فكيف لهذا المنبر أن يوقف المجزرة دون معارضة وان أي معارضة بالتالي تستقطب المعارضين فإذا كان هذا المنبر يتخوف من المعارضة فعليه أن يلتحق بالمعارضة التوالي السياسية للنظام .
من المضحكات أن مؤسس المنبر ومجموعته التسيرية أعطوا لانفسهم صفة الحركة المطلبية وهذا وحده يؤكد بؤس الفكرة و طفولية التفكير وسطحيته فكيف لمجموعة كهذه تمثل حركة مطلبية لا تنتمي للمزارعين او العاملين الحقيقيين بالمشروع ؟ صفة أبناء الجزيرة آو أبناء المزارعين لا تعطي أحد منهم الحق بأن يكون حركة مطلبية ( نقابة ) والتي تجمع أشخاص يؤدون مهنة واحدة ولحنة تسيير المنبر لا علاقة لهم بالعمل في مشروع الجزيرة حتي يطلقوا علي أنفسهم بأنهم حركة مطلبية .

ظللت لفترة طويلا أتابع ما يكتب في صفحة المنبر علي مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك صفحة مؤسس المنبر علي الفيس بوك لم أجد فيها كتابات جادة ومتخصصة وهالني ما قرأت أن الغالبية من المؤسسين لم تطلع علي قانون 2005 اس الكارثة ولم اقرأ أي كتابات تنتقد القانون بصرف النظر عن الكتابات حول قضايا المشروع فكيف لهذه المجموعة قيادة تغيير وهي غير متسلحة بقضايا المشروع الأمر الذي يتيح المجال للكثير من الآراء والأفكار التي ذهبت إلي أن هذا المنبر صنيعة حكومية تريد ان تستهدف الحراك الكبير الذي يقوده تحالف المزارعين وهو الحركة المطلبية الوحيدة في المشروع التي استطاعت ان تسحب البساط من تحت أقدام اتحاد المزارعين (فاقد الشرعية) وأصبح التحالف المعبر الرئيسي لجموع المزارعين بالجزيرة والمناقل رغم أنف السلطة واتحادها.

قيام التنظيمات والمنابر حق مكفول بموجب القانون ولا يوجد من يستطع أن يحظر أحد علي تأسيس تنظيم او مجموعة تتبني قضية بالدفاع عنها ولكن هنالك أطر وقوانين تحكم تلك التنظيمات والمنابر و هنالك فهم عام باستقلالية تلك التنظيمات وعدم تغولها علي الاخري او محاولة تذويبها في (الأذهان) أو تغبيش الوعي بالادعاءات الماكرة والخادعة . بما أن منطقة الجزيرة هي منطقة وعي فالمواطنون هنا لا تغيب عن فطنتهم أساليب الحكومة في خلق البلبلة والعراقيل أمام تلك التنظيمات القوية التي تحظي بجماهيرية واسعة استطاعت عبر نضال طويل تحقيق العديد من المكتسبات والنجاحات علي كافة الأصعدة مثل ما فعله تحالف المزارعين والذي يتعرض للكثير من الحملات والمؤامرات التي تقودها الحكومة واتحاد المزارعين فاقد الشرعية وآخر تلك المحاولات (المدفوعة القيمة) محاولة بعض المأجورين إحداث شرخ في التحالف بدعوة بعض قياداته في فندق يوغسلافيا بوادمدني لاختيارهم قيادة موازية وبديلة للتحالف وتوفير كل المطلوبات والدعم المادي واللوجستي بحجة أن التحالف منصة للمعارضة وهذا لا يختلف عن ما جاء تماما في حديث مؤسس المنبر بأنهم لا يريدونه منبرا للمعارضة . تحالف المزارعين لم يقم لمعارضة النظام ولكنه حركة مطلبية وفي سبيل تحقيق أهدافه المطلبية كان لابد من معارضة سياسة النظام في الشأن المعني ونجح في تحقيق أهدافه عبر معارضته كحركة مطلبية تضم كل ألوان الطيف السياسي والمذهبي تهدف الحكومة إلي (فركشته) بكل السبل ولأنه أصبح متجذر في جماهير المزارعين صار لا يهاب تلك المحاولات التي لن تتوقف.

منبر أبناء الجزيرة حتى لا يوصف بأنه كلمة حق أريد بها بطل وحتي لا يقع في دائرة الاتهام العام التي تصفه بأنه واحد من صنائع الحكومة هنالك بعض المؤشرات والشبهات تدور حول انتماء بعض العناصر المؤسسة لمنظومة الإنقاذ بأنهم أفاقوا من سباتهم مؤخرا لم يستشعروا في السابق قضية المشروع إلا بعد أن اختلفوا مع النظام وهنالك اتهامات تدور حول التمويل المرصود لهذا المنبر وحركته . يجب علي مؤسسي المنبر تقديم كتابهم (المنفستو) بيمينهم ليقرأه الجميع والكشف عن هويتهم وانتماءهم وتقديم رؤية متكاملة لأهدافهم بدلا عن العموميات التي يعرفها أطفال المدارس عن المشروع ومن الضروري جدا أن يلتقوا مع التنظيمات النقابية والسياسية والتنسيق والتعاون لتحقيق الأهداف لان منبر الجزيرة بدأ وكأنه (المنقذ) لأهل الجزيرة وقام بعض المؤسسين بالادعاء أن جهات بعينها رحبت بقيام الموقع أو أصبحت جزء منه خاصة ما جاء حول تحالف المزارعين الذي نفت سكرتاريته عن وجود أي علاقة مع منبر أبناء الجزيرة ولم يتم أي لقاء بسكرتاريتهم الأمر الذي لزم توضيحه في اجتماع سكرتارية التحالف الأخير ، حتي لا تلتبس الأمور في ذهن ابناء المزارعين في الخارج خاصة السعودية والخليج الذين بدأوا يعتقدون ان منبر ابناء الجزيرة هو الكيان الذي استوعب تحالف المزارعين علي وجه الخصوص وسط بعض ابناء الجزيرة (الحلاوين) في السعودية .

من كتابات الصحف و المواقع الاسفيرية يتضح ان منبر ابناء الجزيرة يحتاج لفترة طويلة كي يتبلور ويتطور ليلامس أفكار ابناء الجزيرة أما في الوقت الراهن قد يكون المنبر فكرة رائدة جدا كي يصبح موقع أسفيري مثل بقية مواقع التواصل الاجتماعي الاخري يرفده الأعضاء بالكثير من الأفكار والنقاشات والدراسات لان مشروع الجزيرة ما عاد تلك البقعة الجغرافية التي ينتمي إليها أهل المنبر ،مشروع الجزيرة هو هبة أهل السودان و أنه قضية قومية تهم كل فرد من أفراد الشعب السوداني لأنه كان وسيظل باعث نهضة السودان . منبر ابناء الجزيرة رغم ما به من عقول شابة ومندفعة للتغيير السريع إلا أنه يفتقد للخبرة والحكمة والتجربة التي يمثلها قادة المزارعين وحركة تحالف المزارعين وأولئك الذين عملوا بالمشروع ومازالوا . فكرة المنبر واعدة خاصة وهي تنبع من مجموعة الشباب التي تستعجل التغيير عبر كتاباتهم الانفعالية غير العميقة في المواقع الاسفيرية وهي في مجملها فكرة غير ناضجة لان هنالك تعقيدات كثيرة حول قضية مشروع الجزيرة لن تحل بالأماني الطيبة والكتابة الاسفيرية الانفعالية والمندفعة في الشات والتي لا تلامس جوهر قضايا المشروع وبالتالي تكوين منابر علي هذه الشاكلة غير الناضجة يمكن أن تصبح في ظل هذا النظام سهما مسموما في خاصرة المشروع والذي يجب ان تكون قضية إعادته سيرة أحسن مما كان عليه في الإطار القومي وليس علي صعيد جهوي ضيق قد يأتي بنتائج سلبية تضر بالمشروع .