ثلاث كيانات من الجزيرة يجأرون بالشكوى -منع من النشر
الكاتب: سعاد الخضر   
الأربعاء, 03 ديسمبر 2014 12:35

ظل مشروع الجزيرة منذ انشائه في العام 1925 من قبل المستعمر البريطاني لمده بالقطن ظل العمود الفقري للاقتصاد السوداني لما يتميز بموقعه الاستراتيجي في السهل الطيني الممتد من سنار والأبيض بين النيلين الأبيض والأزرق ووسط السودان ويعتبر أكبر مشروع مروي في أفريقيا ، تقدر مساحته بحوالي (000 و200 و2 فدان) وتوزع ملكية الأرض بين الحكومة تملك (000 و300 و1 فدان) حسب قانون 1898 م ، والأهالي( 900000 ) فدان ، اراضي الملك الحر 518 الف فدان ، يساهم المشروع ب65 % من انتاج البلاد للقطن في السابق أما الآن فقد تقلصت المساحة المزروعة الى 10%

خصخصة المشروع :

ووقعت الكارثة فعليا بعد مجيء الإنقاذ وتطبيقها لسياسة الخصخصة التي تعني خروج الدولة بالكامل من المؤسسات وتم في اطار خصخصة المشروع احالة 3500 موظفا للصالح العام ، وبدأ التدهور المريع في المشروع ، ثم استمر تعثره وتفاقمت مشكلاته بعد تطبيق قانون 2005 م الذي قوبل بالرفض الشديد من المزارعين .

تذمر ومطالب بالقصاص :

تذمر ثلاث كيانات تضم منبر أبناء الجزيرة ، وحراك الجزيرة للتغيير والتنمية ، وتحالف مزارعي الجزيرة والمناقل من حديث رئيس الجمهورية حول مشروع الجزيرة الذي اعتبرفيه أن المشروع عالة على الاقتصاد السوداني وهددوا في الوقت ذاته باجراء محاكمات شعبية لقيادات المؤتمر الوطني الذين ساهموا في تدمير المشروع وطالبوا الحكومة بالقصاص منهم وكشفت الكيانات عن اتجاه لاصدار تقرير مفصل بالبراهين والأدلة خلال الأسبوعين القادمين لتأكيد إن المشروع ليس عالة على الحكومة .، ودعت الكيانات لاطلاق حملة الكرامة لجمع أموال المزارعين المعثرين لسداد مديونياتهم.

هجوم غير مبرر:

وأكد عمر يوسف محمد الأمين ممثل حراك ابناء الجزيرة للتغيير والتنمية ان المشروع لم يكن عبئا على الدولة وأرجع التدهور المريع الذي تعرض له الى تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي في العام 1992 م وأضاف إن المشروع ظل عماد اقتصاد السودان وعاد بذاكرته الى اضراب المزارعين بمشروع الجزيرة قبل مجيء الانقاذ وأضاف تم فكه تجاوبا منهم معها، ونوه الى ان المشروع كان يصدرخلال تلك الفترة 720 ألف طن اكتفت منها البلاد ذاتيا وتم تصدير 120 الى كينيا . وانتقد طريقة تمويل المزارعين باعتبارها مسؤولية الدولة لزراعة محاصيل استراتجية ( القمح ، والقطن ) مؤكدا ان الذرة والخضروات تمول بالكامل من المزارعين ، وأرجع تعثرهم الى ان الدولة تستلم المحاصيل الاستراتجية منهم ثم تأخذ خسارتها وأرباحها وتوزع الباقي على المزارعين واعتبر ان الحديث عن الخسارة مردود ، مؤكدا ان الدولة لديها أموال لاترغب في توظيفها في المشروع ، واستشهد بأن حكومة الولاية ذكرت في تقرير قدم في مجلس تشريعي الولاية أنها تقدمت بميزانية لتأهيل بنياته التحتية بتكلفة 270 مليارجنيه دفعت منها 50 مليار جنيه فقط بينما مولت في الوقت ذاته 22 من قيادات المزارعين والموالين للنظام 274 مليار جنيه لانشاء شركات خدمات متكاملة ،واشتكى من ما سماه بالظلم والقهر الذي وقع على انسان الجزيرة واوضح ان المشروع منذ انشائه في العام 1927 م ظل يزرع 500 الف فدان ، 400 الف قطن حتى العام 1992 م ويرفد خزينة الدولة بالدولار ، ونوه الى ان الحكومة كان يجب أن تعمل على تمزيق فاتورة استيراد القمح التي تصل الى 2 مليار سنويا وقال انها اتجهت الى تجسيد ذلك على أرض الواقع باعتمادها على آلة اعلامية وصرف أموال ضخمة عليها بعد تيقنها ان المشروع في وضع لايستطيع فيه زراعة ال500 ألف فدان وأنه بات أمرا شبه مستحيل بعد أن دمرت آلياته واتهم الدولة بذلك مما دفعها الى استخدام سياسة تحفيز المزارعين.

مجزرة تدمير المشروع :

من جهته كشف ممثل منبر أبناء الجزيرة أبوبكر محمد يوسف عن شروعهم في تجهيز تقرير من الخبراء والعلماء من أبناء الجزيرة في الخارج والداخل والعاملين بالمنظمات الدولية تدحض أن المشروع ظل عبئا على الدولة ، غير أن أبوبكر أكد أن الجزيرة لن تصبح خنجرا مسموما في خاصرة الوطن وأنها ستظل الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأضاف ان الجزيرة عانت من عدم الوفاء ولكن لن نسمح لهم بأكلها لحم ورميها عضم ) وأكد وجود 2000 شهيد من الجزيرة ، وشدد على ضرورة محاكمة من قاموا بتدمير المشروع وقال إن المجزرة التي حدثت فيه مقصودة واعتبر انها أكبر مجزرة في تاريخ العالم ، لافتا الى ان المسألة لم تقف على سرقة المشروع وانما تعدته الى التخريب ( السكة حديد ، البيوت ، المكاتب ، في اشارة الى عمليات بيع أصول المشروع ) واستشهد بمقولة الزعيم السوري حافظ الأسد حينما عابوه عليه احتفاظه بالمطالبه بحق سوريا في الجولان رغم أنه لم يطلق رصاصة من أجلها قال ان كنت غير قادر على تحرير الجولان فهذا لايعطيني حق بيعها )واضاف دمروا المشروع ولم يتركوا شيئا للاجيال ، وهدد بملاحقة من اتهمهم بتدمير المشروع ونصب محاكمة شعبية في مواجهتهم وقال سنلاحق العصابة التي ساهمت في تدمير المشروع فردا فردا وأكد امتلاكهم لكافة الأدلة والبراهين التي تثبت ذلك ونفى عدم تشكيكهم في نزاهة القضاء السوداني ولكنه عاد ليؤكد أنه يستغرق زمنا واضاف( صبرنا نفذ ) وأوضح ان العقوبات التي ستطالهم عقوبات اجتماعية تصل لحد الطرد والعزل.

ثورة المزارعين :

وفي السياق قال ممثل تحالف مزارعي الجزيرة أحمد عبدالرحمن علقم أن الحديث ألقى بظلال سالبة وسط المزارعين وكاد أن يفجر ثورة بالجزيرة لافتا الى ان حكومة الولاية ظلت خلال السنوات الماضية تشتكي من أن الدعم المركزي المخصص لها من أضعف الدعومات ، وأرجع مطالبتهم باعمال مبدأ المحاسبة لتحميل المزارعين مسؤولية أزمة المشروع بدلا من تحميل قيادات الحزب الحاكم ولجان الخصخصة التي تسببت بشكل أساسي في تدمير المشروع ، ونوه الى التزام الحراك المدني بالمطالب الخدمية بعيدا عن السياسة ، وأرجع تعثر المزارعين الى ارتفاع تكلفة الانتاج بسبب الأسعار العالية التي تفرضها الشركات على المزارعين للسماد والتراكترات ، وانتقد نظام التحكم في المياه ووصفه بالضعيف وأكد أن المسؤولين فيه يديرونه بالعلاقات الشخصية والسياسية مما أوجد ماسماه بالمشكلة الأخلاقية داخل المشروع مما حدا بالمزارعين ، لافتا الى ان الخصخصة أدت الى فصل 3500 عامل تم صرف حقوقهم التي تعادل 2500 مليار من النهضة الزراعية وأرجع تلك الخطوة لاستبدالهم بموظفين يدينون بالولاء السياسي ، واعتبر ان الخلل الذي حدث في المشروع بسبب اقحام السياسة في ادارته وأضاف ان 85 % من مؤيدي ترشيح الرئيس في الانتخابات الماضية من الجزيرة ، وانتقد قبول استقالة رئيس مجلس ادارة المشروع لجهة أنه جاء نتيجة توصيات لجنة تاج السر وارجع استقالته بسبب أن أحد قيادات المزارعين استخف به في أحد الاجتماعات وقال له بالحرف الواحد أنت (مجرد ألفة ) .

فقدان الثقة :

وطالب الرئيس بالاعتذار لافتا الى فقدانهم الثقة في حيادية مؤسسة الرئاسة ، واشتكى من ملاحقة البنك للمزارعين وشدد على ضرورة تحمل الدولة لمسؤوليتها تجاه تعثرهم بسبب الظروف الطبيعية أو أي ظروف أخرى ، واعتبر ان التعامل مع المزارعين بصيغة المرابحة يستهدف تشريدهم أو التسبب في انكسارهم حتى يلجأون لبيع أراضيهم.

الملاك على الخط :

وجدد رئيس مبادرة ملاك الأراضي تمسكهم بأراضيهم واعتبر انهم ظلوا حائط الصد ضد محاولات الحكومة لبيع المشروع لامتلاكهم 40 % من أراضيه ، وأشاد بالقضاء السوداني لابطاله قرار بيع اراضي المشروع وكشف عن احباط صفقة بين بنك التنمية الاسلامي والحكومة لبيع الفدان له 11000 على ان يعيد البنك بيعه للحكومة 21700 وأضاف لن نبيع اراضينا لا للحكومة أو للأجانب وقال ان الحديث السابق الغرض منه احداث فتنة بين المزارعين والملاك لجهة أن عدد الملاك الزارعين لايتجاوز ال 10 % فقط .

شركة الأقطان تعود للواجهة :

وأكد عضو الحراك حمد النيل أن أصول المشروع التي قدرت تكلفتها ب23 مليون استرليني تم خصمها بالكامل من المزارعين مما يعني ان الأصول أضحت ملكهم وليس ملك الحكومة وحمل الحكومة مسؤولية ماحدث في المشروع بسبب عجز سياساتها لسماحها بدخول شركات لتوفير مدخلات الانتاج باسعار عالية ودلل على ذلك بان سعر التراكتر العالمي 50 ألف دولار بينما تبيعه بزيادة 25 ألف دولار وتحدى الحكومة بمحاكمة المتهمين في شركة الأقطان لتحقيقهم أرباح عالية على حساب المزارعين وأضاف ( مولوا بها حملة الرئيس ) وقدر الزيادة في أسعار السماد بنسبة 33 % ونوه الى ان إحدى الشركات في دبي رفضت الدخول في عملية بسببها مع البنك بعد فتحه لاعتمادات ).

فشل اختراق الكتل الاقتصادية :

وانتقد فشل الحكومة في تسويق المنتجات الزراعية خاصة القطن واتهمها بعدم احداث اختراق للكتل الاقتصادية في العالم مما حدا بالمزراعين التخلي عن زراعة القطن مؤكدا إن تسويقه يحتاج لارادة سياسية ، وأرجع التخريب الى تهميش وزارة الري ثم حلها لاحقا مؤكدا ان كافة الشركات التي تم حلها مملوكة لقيادات نافذة في الحزب الحاكم.

الرئاسة تنفي :

من جهتها نفت رئاسة الجمهورية أن يكون رئيس الجمهورية قد تعرض بالاساءة لأهل أي منطقة بالسودان وقال عِماد سيد أحمد السّكرتير الصُّحفي ل لرئيس الجُمْهورية المُشير عُمر حسن أحمد البشير لموقع سودان نت الذي اتصل مُسْتفْسِراً إيّاه عن الشّائعات التي صاحبت لقاء الرّئيس نهار أمس الأول بقيادات الأجهزة الإعلاميّة ورُؤساء تحرير الصُّحُف، حيث نفى بشِدِّة أن يكون السيد الرّئيس قد تعرّض بالإساءة لأهل أي مِنْطقة في السُّودان. مُؤكِّداً أن ما تناقلته بعض الأوساط والوسائط لحديث الرّئيس عن مَشروع الجّزيرة ومُزارعيه قد تم ابتساره من أصله وإخراجه مِن سياقه الصّحيح، وأن الرّئيس تحدّث عن المَشروع ومشاكله حتى مِن قبل مجيئ الإنقاذ مُوضِّحاً أن بعض التيّارات في فترة زمنيّة سابقة كانت تُحاوِل تسييس مشاكِل مُزارعي المَشْروع والتكسُّب مِن وراءها لصالح أجندتها الحزبيّة. وأكّد سيد أحمد أن الرّئيس قال ذلك أمام لفيف من أهل الإعلام وخصّ مَشْروع الجّزيرة بجُزء مُقدّر مِن حديثه في جانب الإقتصاد إيماناً مِنه بأهميّة هذا المَشروع ومكانته الإقتصاديّة والتاريخية ..