ناس الجزيرة مساكين
الكاتب: كباشي النور الصافي   
الإثنين, 15 ديسمبر 2014 09:37

الكل سمع قول رئيس الجمهورية في مزارعي الجزيرة والمناقل. ما قاله الرئيس هو تفسير للذين لا يعرفون تفسيراً للعبارة المشهورة عن الإمام مالك: (قال فيه ما لم يقله مالك في الخمر). فالرئيس قال في مزارعي الجزيرة ما لم يقله مالك في الخمر ويفوقه بقليل. لأن الإمام مالك تحدث عن الخمر والرئيس تحدث عن بشر ماثلون أمامه.
ليس هذا هو بيت القصيد ولكن لب الموضوع هو كيف ارتضى إتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل القيام بالتمثيلية الكموفلاشية الهزيلة هذه؟ تمثيلية لا تقنع طفل في مدرسة أساس. افترضت نفسي مزارعاً كامل الدسم في الجزيرة يعني عندي حواشة زي صديقي البوني أو صديقي ود المصطفى – لكن معليش انا ما عندي حواشة انا من ناس الكنابي- هل يعقل أن اركب الحافلة مع وعد بإعطائي 33 جنيهاً للفطور لأحضر للخرطوم لمقابلة الرئيس واشكره على إهانته لي شخصياً ما قلت ليكم مفترض اني مزارع كامل الدسم!
عندنا مثل في ديار البقارة يقول: (الأهل غابة.. الغابة بتلبِّد الفيل.. ألبد وسط أهلك). هذا المثل أوجهه للأخ صلاح رئيس إتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل بأن الحكومة مهما طال زمن حكمها فهي إلى زوال. لكن قبيلة المزارعين لن تزول إلا بقيام الساعة. والدليل ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل). وهذا يوضح أن الزراعة ماضية حتى قيام الساعة. ولكن الحكومة ينطبق عليها القول: (لو دامت لغيرك لما آلت إليك). ولكن إن كانت العملية كلها تمثيل في تمثيل لحفظ المناصب من أجل خدمة الأغراض الخاصة فهذا شأن لا دخل لنا به.
لم يطالب المزارعون بنصيب في الحكومة او اقتسام كعكة السلطة ولكنهم طالبوا بالماء لزراعتهم وبالتقاوي المحسنة وبالمبيدات الجيدة غير منتهية الصلاحية ليصح الانتاج ويستفيد الجميع المزارع والمشروع والدولة، فهل هذه المطالب هي القندول الفنقل الريكة حتى يصف الرئيس المزارعين بما وصفهم به من صفات يعتبرها هو ذميمة وما هي بكذلك؟
اقول أن الاخ الرئيس وزمرة الحكم من حوله يحاولون استخدام الطريقة البرازيلية في كرة القدم وهي الهجوم خير وسيلة للدفاع. ما سمعناه وكتبنا عنه أن هنالك تدميراً واضحاً لمشروع الجزيرة خاصة تدمير البنيات التحتية التي يعتمد عليها المشروع في كل مراحل إنتاجه. ومنها على سبيل المثال سكك حديد الجزيرة التي بيعت خردة لمصانع صهر الحديد. المخازن وما يليها من مباني كانت مُساهِمة مُساهَمة فاعلة في تسيير المشروع. هيئة البحوث الزراعية التي صارت أثراً بعد عين. كل هذا التدمير المقصود جعل الرئيس يترك الموضوع الرئيس ويتهم المزارعين أنهم تربية شيوعيين!
لا أدافع عن الشيوعيين فهذا لا ليس شأني ولكنهم لم يبيعوا المحالج ولا قضبان السكة الحديد ولا المخازن فما هو السوء في تربية الشيوعيين؟ أخي الرئيس أبحث عن من دمّر مشروع الجزيرة واصلبه في شارع القصر ولن تجد محتجاً واحداً يقف مع ضدّك ولو ناس الجنائية قالوا بغم تلقانا نحن ناس الكنابي في الصفوف الامامية مدافعين عنك بلا هوادة. ومحل الرهيفة التنقد. (العوج راي والعديل راي).