رد الجميل لمشروع الجزيرة
الكاتب: محمد حسين كسلا   
السبت, 20 ديسمبر 2014 18:59

درجت إدارة مشروع الجزيرة علي تشغيلنا نحن أبناء العاملين في فترة الإجــازة في أعمال المكتب ووقاية النباتات فوجئنا صباح يوم بحضور رجل أسمر نحيف يقود عربة لاندروفر استيشن وكانت ثيابه ملطخه بالطين في زيــاره تفقدية لأحد أقسام الغيط بالمشروع كانت دهشتنا ان الرجل هو طه الجاك محافظ مشروع الجزيرة وسبب اتساخ ملابسه انه وفي طريقه للقسم وجد ترعة مكسورة قام وبمساعدة المزارعين بإصلاح الكسر ولان الناس كانت في قمة وفائها وإخلاصها كان المشروع في قمة عطائه خيراوفيرا لجميع أهل السودان.

لايختلف اثنان إن مشروع الجزيرة كــان من أنجح المشاريع في العالم باعتباره العمود الفقري لإقتصاد السودان وحجر زاوية ليكون السودان سلة غذاء العالم وكان يلقي الاهتمام بتمويل جميع مراحل الزراعة والحصاد كملحمة وطنية يشترك فيها جميع أهل السودان. في الواقع الفئة الوحيدة التي لم تستفد من هذا المشروع بل ولم تجن منه سوى المرض والفقر والجهل هو إنسان الولاية عامة والمزارعين خاصة..

حينما كنا ً أطفالا كنا لانجد تفسيرا لموت الكثير من زملائنا وأصدقائنا في سن مبكرة بمراحل التعليم المختلفة بسبب الامراض المنقولة بالمياه ورغم معاناتهم كانوا يستضيفون الطلاب في منازلهم بكرم لم أره الا من إنسان الجزيرة .. وكان قدرهم أن يكون جهدهم وخير مشروعهم لكل اهــل الــســودان وحينما بدا استخراج وتصدير البترول كنا نتوقع رد جميل أهل الجزيرة بدعم مشروعهم ولكن كانت المفاجأة بتدميره وبنيته التحتية من أصول وبيوت وإدارة وخلافه المطلوب من والي الجزيره التحرك بسرعه بتشكيل حكومة رد الجميل لانسان الولايه والتركيز علي الصحه والتعليم وتكوين جهاز إداري قوى لاعادة إعمار المشروع وتبنى مبادرة نفير الجزيرة بمشاركة جميع أهل السودان ردا لجميل إنسان الولاية والذي عبرت عنه بهذه الكلمات البسيطه..

ياحليل مشروع الجزيره والمزارع والجناين والقش

تاريخ بلد انطبع في تجاعيد الوش

زكريات الري واللقيط ولمة مزارعيه مع المفتش

ومنظر السمبر فوق أرضنا قبل الدغش

وصوت حوافر الحمير والناس تسابق طلوع الشمش

ناس تتيرب وتزرع وللقمح تحصد تحش

والعصير الراعي سايق البهايم قدامو ويهش

والمغيرب نحلب اللبن وللروب نخش

والونسه مع الشاى والناس تمرق وتخش

في صالون ودالفكى نسمع أغاني الحقيبة وننتعش

كل زول مبسوط ومافينا زول شايل هم القرش

أو كيف ياكل ويلبس ونوع الفرش

كل زول يتوسد ايدو عنقريب هباب وبرش

مجدوع في السهله هواء الله الما مكندش

وكل زول تدخل عليه يقول حبابك وما يكش

وعلي قول الساكسفون كل الأمور تش ترش

لا قدرت انسى ياحبيبي لا داير اوعدك واغش

الا بحلم قبل اطش تدق بابي وتخش

تفتح جدران قلبي وجوه الغرف تفتش

تلقي حبك قاعد زى عنكبوت معشش

جوه الوريد والشريان زى اخطبوط مكنكش

يلا نمسح من مشروعنا غبار السنين ونقش

ونسقيه من رحيق ريدنا ونرش

ونخلي تاني يفرهد مشروعنا والناس تغني

وتندهش.