البرلمان يقنن سرقة أصول مشروع الجزيرة ويقدم صك البراءة للحرامية واللصوص في طبق من دم وعرق المزارعين
الكاتب: بكري النور موسي   
الأحد, 11 يناير 2015 22:14

بسم الله الرحمن الرحيم ولا عدوان إلا على الظالمين

إن دستور وقوانين مشروع الجزيرة التي وضعها الإنجليز منذ تأسيس المشروع وتحت مسمى قانون 1927 والتي كانت سداً وحصناً منيعاً في وجه الطامعين والمطلعين للثراء السريع، والذين تراودهم أفكارهم وتنازعهم أحلامهم وأطماعهم منذ زمن بعيد في خصخصة المشروع .منذ أن غازل الإسلاميون نميري وصديقه رجل الأعمال الخليجي المشهور عدنان خاشقجي والذي نصحه وحذره فريق مستشاريه بأن رقعة مشروع الجزيرة ليست ملكا للدولة ولا تتبع لأرض جمهورية السودان، ولذا يصعب التكهن بمصير أمواله بين ملاك الأراضي، وبين اللوائح والقوانين وضبابية المستقبل، والخوف من المجهول وطار عدنان من حيث أتى ونفذ بجلده حامد شاكر.

قلنا في مقام سابق أنه عندما هزَ ( محمد نور سعد ) عرش النميري ثلاثة ايام حسوما في سبعينات القرن المنصرم. مما أضطر نميري وهو قادم من موريشص التي كان بها إبان الإتقلاب أن يأتي من المطار رأسا إلى بركات رئاسة مشروع الجزيرة، ليشتكي لهم محمد نور سعد وفعلته وضيق اليد والعوز.ومع الشفقة والرأفة تم تسليفه 10000 عشرة الف جنيه من خزينة المشروع علي ان يتم تسديدها في ظرف 180 يوم أي بعد ستة شهور.وقبل ان تنتهي المدة المحددة للسداد أخذت النميري العزة بالإثم وليتفادى حرج عدم سداد المديونية لخزينة المشروع، أصدر تعليماته بخصخصة مشروع الجزيرة، ولكنه تراجع بسرعة وأنصاع لتعليمات مستشاريه ونصيحة الخبراء الإقتصاديين والزراعيين و تحذير رجال القانون له عندما كان في القانون هيبة وبقية, بان مواد ولوائح و قانون مشروع الجزيرة يصعب إختراقها .ولا تقبل الخصخصة ولا البيع ولا الشراء ولاتقبل القسمة على إثنين, والتأميم اضعف الإيمان..

عندما جاءت بما يسمي بالانقاذ التدميرية,جمعت كل كوادرها وتجارها ولصوصها وسماسرتها ومنافقيها وطباليها ودجاليها ومشعوذيها. ولان هذه الأصناف والمواصفات والأشكال والتركيبة هي من أيدلوجية الإنقاذ ورأسمالهما وموأهلاتها التي أتت بها للسلطة. واختارت من هؤلاء أشهرهم سرقة وأكبرهم نفاقا وأكثرهم جشعا وطمعا واصلبهم سمسرة, فرمت بهم مشروع الجزيرة. يقولون خمسة سادسهم بدرهم ويقولون سبعة ثامنهم شيخهم ويقولون تسعة عاشرهم كلبهم ،هذه العصابة قبل كل شئ اطلعت علي قانون المشروع الذي وقف حجر عثرة أمام طموحات النميري، ولان النميري مشبع بالعسكرية وجاهل بالتجارة رضي من الغنيمة بالإياب فاكتفي بالتأميم.أما أهل الإنقاذ فلا يرضيهم القليل بل اخذوا الجمل بما حمل.بدون أسير أو جريح وهذا شرط القيادة والبرلمان الذي قنن لهم سرقة أصول وممتلكات المشروع بهذا القانون الوضيع وضاعة واضعيه والذي وضع على عجل وصمم بأيادي خبيثة لها خبرة وباع طويل في السرقة والاحتيال لأكل المال العام وليواكب فترة السرقة، ولذا أجيز قانون بيع مشروع الجزيرة قبل مجي قرنق للخرطوم بإسبوع خوفا منه كأكاديمي زراعي يدرك خطورة اللعبة أو خوفا من أن يقاسمهم الغنيمة وبمنتهى الدقة في التوقيت والمواعيد وتحت إلحاح نائب رئس البرلمان وقتها بن الجزيرة هجو قسم السيد، الذي قضى جل عمره موظفا بالمشروع. ألم اقل لكم قبل ذلك ان دمار مشروع الجزيرة يتم على ايدي ابنائه البررة ! بإيعاز من الساسة الحاقدين على مشروع الجزيرة وأهل الجزيرة أمثال علي (عصمان) السجمان وأبو العفين. تمت إجازة قانون بيع مشروع الجزيرة بدون مناقشة او قراءة لا أولى ولا ثانية، وجاءت الموافقة عليه بالإجماع فورا وعلى مضض،إستعجالا وإستباقا من أن يقلب عليهم صقور الجنوب القادمون من نيفاشا الطاولة. وكان أسرع قرار يتخذ في تاريخ البرلمانات السودانية ,إذ استغرق 11دقيقة فقط ،وهي فترة كتابة شهادة وفاة مشروع الجزيرة,ورفعت الاقلام وجفت الصحف .

وهاهو البرلمان المأجور الذي ذبح مشروع الجزيرة تحت قبته قبل عشر سنوات وسلمه للجلادين والمأفونين بعد أن وفر لهم الحماية بخازوق 2005 الكارثة، واليوم يطل علينا بفرية جديدة ليقضي على البقية الباقية بوضع البدره والمساحيق الباهتة على هذا المسخ المشوه، والذي ولد مشوها ومشلولا وزاد تشوها ودمامة مع مرور الأيام،لا يصلح العطار ما أفسده هذا الخازوق، ولا تصلح التعديلات ولا الجراحات التجميلية ولا المكياج بكل ألوانه، لأن قانون2005سرطان أستشرى ونخر في جسد المزارع والمشروع ويجب بتره واستئصال شآفته للأبد، ونصب المشانق لواضعيه ومنفذيه وتحت قانون الآنجلو- سكسوني.

على الرئيس وبرلمانه المعتوه أن يعلم جيدا بأن هذه التعديلات أو المكياجات أو الحفريات على هذا القانون الجائر لا تعنينا ولا تهمنا في شي، لأننا لم نطلب ذلك ومطالبنا واضحة وعادلة لا تقبل التعديل ولا التأويل ولا التسويف، ولأن هذا القانون من يومه ولد ميتا يجب ان يحرق وتذروه الرياح ، ما هذا القانون النتن الذي يجعل المملوك مالكا وسيدا،والمالك مملوكا وعبدا، ويأخذ من يملك ويعطى من لا يملك،؟ أهذا هو فقه الضرورة الذي وضعه فكي حسن أم فقه التحلل الذي سنه الضابط غسان؟ أم هو فقه علماء الحيض والنفاس وستات الشاي؟ الذي يحلل الاستبداد بالرأي والدوس علي الاخرين؟؟وتجريد ومصادرة اراضي وممتلكات العزل المساكين؟؟

إن تشبث الحكومة والبرلمان بهذا القانون ووضع هذه المساحيق والفوتشوب والرتوش ماهو الا خوفا من ينكشف المستور، وينبرش الطرور ويثبت الصنديد وهم أخف وزنا من الطرور، لأنهم هم الشركاء في جريمة إغتيال مشروع الجزيرة بدم بارد فالحكومة هي التي أعطت الضوء الأخضر للحرامية، والبرلمان قنن وحشد ونادى والعصابة نفذت. وما هذه التعديلات إلا طوق نجاة للحكومة والبرلمان معا، ولإخفاء شبح المساءلة الذي سوف تطالهم هم أولا. وهبوط ناعم وصك براءة لهذه العصابة التي نفذت الجريمة من الحرامية واللصوص الذين كانوا يتحسسون رقابهم كلما ذكر مشروع الجزيرة.

إن الصراع بين ملاك مشروع الجزيرة وحكومة مايسمى بالإنقاذ صراع سياسي وتاريخي موغل في القدم، هو صراع لتصفية الحسابات ونحن أهل المشروع نعلم وندري ما يحاك ضدنا من قوى البغي والعدوان، ولذا كشفنا صدورنا للمواجهة من أول يوم وقبلنا التحدي. ومازلنا ندفع الثمن غاليا زراعيا, إقتصاديا,تعليميا, صحيا, وسوف نظل ندفعه حتى يعود لنا مشروعنا بصحته وعافيته بعد إسقاط قانون 2005 الكسيح أو نسقط دونه. فلا نامت أعين المتخاذلين والمتنطعين والمبشرين بهذه التعديلات بل التعديات على المشروع من أولاد الجزيرة الذين لفظتهم الإنقاذ بعد أن قضت وطرها منهم حينا من الدهر، وجاءوا اليوم يغازلونها ويخطبوا ودها عبر بوابة مشروع الجزيرة الذي سقط بمعاولهم قبل ان يسقظ عن حساباتهم.