مجلس ادارة مشروع الجزيرة.. خطوة الي الامام وخطوتان الي الورا
الكاتب: حسن وراق حسن   
الجمعة, 13 ديسمبر 2013 14:05

لم ينعم المزارعون طويلا بقرار رئيس الجمهورية القاضي بحل مجلس ادارة مشروع الجزيرة حتي اصيبوا بخيبة أمل في القرار الرئاسي الذي صدر بتشكيلة المجلس التي جاءت تحمل في طياتها نذر المجالس السابقة التي اقعدت بالمشروع . لم يستصحب القرار(روح) التغييرات التي طالت جهاز الدولة بالتعديلات الاخيرة التي افسحت المجال لقيادات شابة جديدة تقود التغيير. مشروع الجزيرة مثله مثل الجهاز التنفيذي للدولة ، يحتاج هو الآخر الي سياسة مماثلة تقوم علي تغيير تلك القيادات التقليدية الثابتة بل ويتعداها الي تغيير تلك الالية التي تفرض قيادات لاتشبه مرحلة التغيير القادمة التي تنشدها رئاسة الجمهورية سيما وأن مشروع الجزيرة قد أصبح حديث الجميع بما حدث فيه من تدهور وإنهيار إذ يتطلب الامر من رئاسة الجمهورية ان توليه عناية خاصة ليس فقط بأن يتبع لها مجلس ادارته وانما باحداث تغيير جذري في المفهومية والمنهج والطريقة التي تتعامل بها الحكومة تجاه المشروع .

مجلس الادارة عبارة عن هيكل او قالب تمت صياغته واعداده بموجب قانون 2005 وهذه واحدة من سلبيات القانون الذي ينظر الي مجلس ادارة المشروع بمنظار اتحاد المزارعين الذي صيغ هذا القانون لارضاءهم خاصة عندما اجيزت الفقرة الخاصة بتمثيل المزارعين في مجلس الادارة باعتباره موقع لحصد (المصالح) من حوافزومخصصات والدخول في مساومات و ترضيات متناسين ان المهمة الاساسية لمجلس ادارة المشروع هي وضع السياسات العامة والخاصة التي تدير المشروع وتقوم علي نهضته وتطويره لتنزيلها الي الجهاز التنفيذي (إدارة المشروع) لتطبيقها وبالتالي يفترض في عضوية مجلس الادارة ان تكون عالمة بكل صغيرة وكبيرة وبما يدور بالمشروع وامكانياته المتاحة وطرق تسخير تلك الامكانيات والقدرة علي معرفة اوجه القصور ومعالجتها وكل ذلك لا يتوفر الا في عناصر عملت في المشروع من ذوي الخبرة والكفاءة والحرص علي المشروع بالاضافة الي الصفات الاخلاقية الاخري الواجب توفرها .

اعلان تشكيلة مجلس الادارة جاء علي رأسه البروفيسور كرار عبادي (مدير جامعة ام درمان الاهلية) من الاكاديميين المرموقين والمهتمين بأمر مشروع الجزيرة وكان قد عين نائباً لرئيس لجنة تاج السر لتقييم المشروع وهو من أكثر اعضاء اللجنة اصرارا علي الاخذ برأي المزارعين وقيادات التحالف والعالمين ببواطن الامور من المختصين الامر الذي احدث تحولا ايجابيا في التقرير الختامي الذي لم ير النور بعد ووجوده من ضمن عضوية لجنة تاج السر اتاح له معرفة الكثير عن المشروع فهو بالتالي لن يرض لنفسه ان تهزمه تلك (الطفابيع) قادة الجهل النشط الذي تحكم بالافساد والفساد ردحاً من الزمان في مفاصل مجالس الادارة السابقة . الجميع يبارك اختيار بروفيسور كرار لرئاسة المجلس ويثقون في إمكانياته وقدراته من واقع تفاعله مع قضايا المشروع والمزارعين والعمال الزراعيين بالمشروع .

من ضمن اعضاء مجلس الادارة تم اختيار عضوين بحكم الخبرة والتجربة والعمل بالمشروع منهم المدير الاسبق للمشروع عمر علي الامين الذي تم إختياره بالتعيين ليعمل متاعقدا قرابة 7 أعوام الي أن قام الشريف بدرمع بقية ممثلي المزارعين (الدائمين ) في مجلس الادارة بإنهاء تعاقده وعلي الرغم من بعض تحفظات زملاءه ومن عاصروه الا أنه لن ينسي لممثلي المزارعين دورهم المعروف في تدمير المشروع ولن يعطهم الفرصة بأن يلدغ من ذات الجحر مرة أخري . الخبير والمتخصص الآخر المهندس مامون ضو البيت تم اختياره من الخبرات النادرة بالمشروع ومن الكفاءات المشهود لها وكان أحد اعضاء لجنة (مشروع الجزيرة الحالة الراهنة وكيفية الاصلاح ) او ما تعرف بلجنة البروف عبدالله عبدالسلام والتي رفعت اهم تقرير في تاريخ مشروع الجزيرة عام 2009 . وجوده ضمن اعضاء مجلس الادارة الجديد يشكل دعم لقيادة تغيير حقيقي ويقوي من رئاسة البروف عبادي. بقية اعضاء المجلس يمثلون جهات تنفيذية ذات صلة بالمشروع وهم وزير الزراعة بالولاية و ممثل لوزارة المالية ومدير مشروع الجزيرة و مندوب البنك المركزي وتمثيل هؤلاء في المجلس يشكل وجود تكنوقراطي يساعد في تنفيذ موجهات العمل لارتباطه بالعديد من المصالح الحكومية .

هنالك 7 أعضاء آخرون يشكلون خطرا حقيقيا علي سير مجلس الادارة وحولهم تدور كل اسباب تردي وانهيار المشروع وأولهم ممثل العاملين بالمشروع وهذا مقعد جاء في قانون 2005 إلا أن الواقع يقول شيئا آخر وهو أن هذا المقعد ظل يشغره كمال النقر الامين السابق لنقابة العاملين علما بأن هذه النقابة لا وجود لها الآن بعد أن قام كمال النقر بعضمة لسانه بفراءة الفاتحة عليها عند اعلانه نهاية مشروع الجزيرة في حفل اقيم خصيصا في اكتوبر 2009 بمحالج الحصاحيصا . مقعد ممثل العاملين كما جاء في تشكيل مجلس الادارة يطرح تساؤل منطقي وقانوني (أي عمال يعني المشرع؟) هل هم الذين اعيدوا الي الخدمة مؤخرا بموجب قرار المحكمة العليا ام عمال لا وجود لهم اصبحوا معاشيين تحت رحمة تاج السر عابدون يمثلهم كمال النقر الذي كافأه مجلس ودبدر رئيس مجلس الادارة الاسبق بمحالج اقطان المشروع عبر شركته ارض المحنة ؟ . موقع العاملين بمجلس ادارة المشروع يحتاج لتوضيح وتشديد حتي لا يصبح برفيسور عبادي مريس ومتيس في ذات الوقت أو كالزوجة آخر من يعلم .

ما تبقي بمجلس ادارة المشروع عدد ستة مقاعد ليكتمل العدد الي 14 هي مجموع مقاعد المجلس . هذه الستة مقاعد التي تمثل 40% اعطيت لممثلي المزارعين بموجب قانون 2005 سيئ الذكر حيث لم يوضح القانون كيفية إختيار هؤلاء الممثلين . تاريخيا كان هنالك اتحاد شرعي يمثل كل المزارعين في المشروع و كان التمثيل في مجلس الادارة يأتي عبرإختيار الاتحاد علي الرعم من أنه شرط غير ملزم كما ينص القانون .

التدهور والانهيار الذي حدث بالمشروع لا يمكن أن يتحمله قانون 2005 وحده دون الاشارة الي الدور الخطير الذي لعبه اتحاد المزارعين في الاسراع والتعجيل بتدمير المشروع وتفتيته . معلوم ان اتحاد المزارعين في الجزيرة والمناقل هو الجسم النقابي الذي يضم كل المزارعين بموجب اللوائح التي تنظم العمل النقابي في البلاد وبموجب دورة عمل لا تتجاوز 4 اعوام ومعلوم ان الاتحاد الحالي لا يملك اي حق تمثيل المزارعين بالمشروع لان دورته النقابية انتهت منذ العام 2009 بعد الفوز بالتزكية (الغير قانونية ) في انتخابات عام 2005 والتي اعتبرت انتخابات مزورة عندما قاموا بابعاد منافسيهم ، مرشحي تحالف المزارعين بحجة عدم تسديد الاشتراك علما بأن الاشتراكات تخصم من عائدات المزارع في المكتب وقد ايدت المحكمة العليا الطعن المقدم من التحالف ووجهت مسجل تنظيمات العمل ببطلان تلك الانتخابات علي ان تعاد انتخابات الامر الذي لم يحدث وظل اعضاء الاتحاد بلا شرعية شرعية تخولهم تمثيل المزارعين .

عضوية اتحاد المزارعين الحالي مجرد اسماء يمكن أن تمثل اي جهة غير المزارعين ومنذ عام 2009 موعد انتهاء دورتهم النقابية التي فازوا فيها بالالتفاف والتزوير لم يجروا اي انتخابات كي يستمروا الي الآن . الاتحاد الحالي المنتهية صلاحيته وشرعيته ظل وعلي الدوام يمثل ظل السلطة و يحتمي بها فقط و هو مجرد فرع للمؤتمر الوطني وسط المزارعين و لكنه لا يمثل اي عمل نقابي يستحق التمثيل عبر انتخابات حتي ولو كانت مزورة الامر الذي لم يحدث وعليه كل قوانين العمل ولوائح التمثيل النقابي لا تقر بوجود هذه المجموعة ممثلة لمزارعي الجزيرة والمناقل الامر الذي يتطلب حل هذه المجموعة اسوة بحل مجلس ادارة المشروع بل تقديم عضوية الاتحاد هذه الي لجان تحقيق لارتباطهم بالعديد من الجرائم التي حدثت في المشروع وأن اي عملية اصلاح من اجل اعادة المشروع سيرة أحسن او وقف نزيف التدهور او حتي اقرار برنامج مرحلي لن يكتب له النجاح في ظل وجود عناصر ما يعرف باتحاد المزارعين منتهي الصلاحية وعلي رئيس مجلس ادارة المشروع الدكتور كرار عبادي حتي لا يقع في فخ من سبقوه ان يتشدد في تمثيل المزارعين وأن لا يسمح بمن شارك في كل فساد الدورات السابقة ان يأتي من جديد.

- من أكبر الجرائم التي ارتكبها اتحاد المزارعين هو الموافقة علي قانون 2005 والتي تمت صياغته واعداده بعلمهم وجاء تقديم هذا القانون الكارثي من قبل اتحاد المزارعين .

- شارك اتحاد المزارعين مع مجلس ادارة المشروع في مجزرة بيع المشروع ووحداته الانتاجية من سكة حديد وهندسة زراعية وغيرها وشاركوا في أي فساد كان مجلس الادارة طرفا فيه .

- شاركوا في التزوير بتوقيع سلفاكير ميارديت النائب الاوب علي قرار خصخصة المشروع

- الثراء الفاحش وإمتلاكهم مع آخرين شركات للخدمات المتكاملة بالمشروع.

- كانوا شركاء حقيقيون في تصفية الخدمات الاجتماعية التي اضافوها الي اتحاد المزارعين ، بما فيها أموال غابات البان بالمشروع ولم يقدموا اي خدمة مقابل ذلك الي المواطن وذهبت تلك الاموال المليارية الي جيوبهم .

- أفسدوا الحركة التعاونية التي بناها الرعيل الاول من قادة حركة المزارعين المتمثلة في مطاحن قوز كبرو ونسيج الملكية و مصنع الاعلاف والصيدليات والمتاجر بالاضافة الي العقارات بورتسودان ولندن التي قاموا بشرائها بثمن بخس

- دور بعض اعضاء الاتحاد في فساد شركة الاقطان التي يملك المزارعون فيها اكثر 58 % من الاسهم وورود اسم 3 من اعضاء الاتحاد اثناء المحكمة تشير اليهم اصابع الاتهام ومنهم من باع 35 تراكتور بدون ايصالات مالية .

- حاول الاتحاد اخفاء معالم جريمة استيراد تقاوي القمح الفاسدة وذلك عبر الاعلان الفضيحة التي نشرته الصحف بتوقيع صلاح المرضي وهو يدافع عن البنك الزراعي .

اي خطة اصلاح حقيقية للنهوض بمشروع الجزيرة من اجل الاصلاح او اعادته سيرته الاولي لابد من مرورها بوابة المحاسبة لان الثقة انعدمت تماما في اي دعوة تتبناها الحكومة في الاصلاح والمواطن في الجزيرة اصبح يحفظ عن ظهر قلب كل الكلمات التي جاءت علي لسان رئيس الجمهورية في كمل نومك وطابت وغيرها وكذلك النائب الاول في خطابه الاخير في وادمدني وتمخض بقيام لجنة تقييم تاج السر التي لم يكشف النقاب عن تقريرها بعد كل ذلك المزارع في الجزيرة والمناقل لن يصدق الا البيان بالعمل اولا الاعتراف بالخطأ واقرار مبدأ المحاسبة حتي يتشعر الجميع بجدية المجلس الجديد من اجل التعون معه لقيادة التغيير المنشود ،فالتكن ضربة البداية باتحاد المزارعين باعلان حله رسميا ومحاسبة اعضاءه علي الجرائم المرتكبة وتكوين اتحاد عبر انتخابات حرة ونزيهة و نقولها صريحة داوية للبروف عبادي لاتدع مافيا الفساد تضيق عليك الخناق عبر ما يسمي بمثلي المزارعين والعاملين وهم طاقم معروف بدأوا يدرسون كل الطرق للنفاذ بها الي المجلس الجديد هذه المجموعة لا تملك أي حق بتمثيل المزارعين ولا يوجد إتحاد للمزارعين بالجزيرة والمناقل وهؤلاء الاشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم وعلي جميع مزارعي المشروع تصعيد حملة قومية تقاوم تمثيل مجموعة صلاح المرضي وأعوانه الذين انتهن دورتهم وصلاحيتهم قبل اكثر من 4أعوام