مشروع الجزيرة ...... نحروه أم إنتحر ؟؟
الكاتب: صلاح الباشا   
الأربعاء, 03 ديسمبر 2014 11:52

• ظل الحديث يكثر ومنذ سنوات طويلة تمتد من العام 2005 م حول مشروع الجزيرة وامتداد المناقل حين اصدر المجلس الوطني ذلك القانون المعيب ، وقد إزداد الأمر عيباً حين ادخل المشروع في مطب تاريخي عمدا وبكل اصوله التاريخية الثابتة ومنذ تأسيسه في العام 1925 م بقيام شركة السودان الزراعية المسجلة في لندن لإنشاء المشروع وبتخطيط بنياته التحتية اللازمة لنجاحه كخزان سنار والترعة الرئيسة ( الميجر كنال ) المنبثقة منه وتاسيس وتخطيط شبكة الري ( ترع وجداول ) وتوزيع الحواشات والتفاتيش والورش وخلافه.
• وحسب عقدـ تأسيس تلك الشركة الزراعية فإن عمرها المتفق عليه مع حكومة السودان البريطانية وقتذاك هو خمس وعشرين عاما فقط يتحول بعدها كامل المشروع بكل اصوله الي حكومة السودان ، وقد تم بالفعل تأميم المشروع في العام 1950 م وقد بلغت مساحته وقتذاك المليون فدان أو تزيد قليلا .
• ظلت عائدات محصول القطن او كما كان يطلق عليه ( الذهب الابيض ) هي اساس النهضة السودانية الحديثة من مرافق تعليم وجامعات وخطوط سكة حديد تغطي معظم ارجاء البلاد وطيران ومراكز ابحاث زراعية وبيطرية ومرافق صحية وتعليمية وقوات نظامية راقية ومنضطبة وتطوير لحياة القري بالجزيرة ونقلها الي مصاف التنمية المعقولة .
• وحتي في الحروب الاهلية وخاصة حرب الجنوب الطويلة المدي كانت عائدات محصول القطن هي الداعم للقوات المسلحة من تسليح كامل وصرف علي العمليات الحربية كلها والتي تحرس الثغور في شتي انحاء الوطن . فكيف يكون المشروع خاسرا ولم تكن هنالك موارد قوية غيره قبل اكتشاف النفط ؟؟؟؟؟ 
• وفي نهاية الخمسينيات تم توسعة المشروع وتمديده بمساحة مليون فدان اخري وهو امتداد المناقل الذي تم تخطيط اراضيه علي غرار مشروع الجزيرة وبالتالي أزدادت مساحة المشروع بنسبة مائة بالمائة فتضاعفت الثروة القومية .
• كان من المتوقع بعد هطول الثروة النفطية في العام 1999م ان يتم الالتفات لمشروع الجزيرة وامتداد المناقل بإدخال الميكنة الزراعية في كل مراحل الزراعة مثلما يحدث في كل دول العالم ونصبح اغني دولة في العالم ، ولكنها قلة الخبرة وضآلتها بعد رحيل الخبراء والكفاءات عن الوطن مجبرين .
• لكل ذلك فإن هنالك حوالي مليونين من العمال الزراعيين قد فقدوا مصادر زرقهم حين كانوا يعملون بزراعة القطن حتي مرحلة جني المحصول وشحنه بقطار الترماي للمحالج ومنها الي الخارج ، وبالتالي نزحت هذه الملايين من العمال الزراعيين باسرهم الي العاصمة الخرطوم التي كادت أن تنفجر .
• لقد وضعت لجان الخصخصة ومجلس الادارة السابق ونقابة العمال بالمشروع متاريس ومصاعب عديدة جدا امام الاجيال السودانية القادمة لإعادة تأسيس مشروع المستقبل الزراعي للسودان حيث تم هدم كل البنية التحتية وبيع كافة اصول المشروع بما في ذلك محالجها والياتها الزراعية وعرباتها وشبكة خط سكة حديد الجزيرة وخلع قضبانها التي يبلغ طولها اكثر من الف كيلومتر وقاطراتها وبيعها بكل عشوائية ، حتي لا تأتي اجيال حاكمة قادمة تعيد مجد الزراعة في السودان .
• عفوا لامجال هنا للمغالطة مطلقا وليتحمل من فعلوا ذلك داخل ذلك البرلمان وخارجه وخدعوا السلطة مسؤولياتهم امام الله والشعب والاجيال القادمة ايضا .
• إذن وبعد هذا السرد المختصر يمكن القول وبكل ثقة أن مشروع الجزيرة وامتداد المناقل ( نحروه .... ولم ينتحر ).... عفوا ، قضي الامر الذي فيه تستفيان ،،،،