أزرق طيبة: هذا ما قلته للبشير في القصر الجمهوري حول مشروع الجزيرة …؟
الكاتب: الميدان: حوار :أسامة حسن عبدالحي   
الأربعاء, 17 ديسمبر 2014 14:13

إصلاح مشروع الجزيرة يبدأ بإسقاط نظام المؤتمر الوطني
نرتب الآن للقاء شامل لكل القوي السياسية يشارك فيه الجميع وحتي حاملي السلاح

في إطار الخط السياسي للحزب الشيوعي السوداني في هذه المرحلة والداعي لتكوين أكبر جبهة جماهيرية ممكنة لإسقاط نظام المؤتمر الوطني، رأت (الميدان) أن تبتدر سلسلة حوارات حول كنه وطبيعة هذه الجبهة التي تضم كلاً من الرافضين لنظام الجبهة الإسلامية القومية، فكانت السلسلة إبتدءاً بالشيخ عبدالله أزرق طيبة، رئيس السجادة القادرية العركية وراعي الحزب الوطني الإتحادي، فالشيخ الثمانيني وخريج جامعة الخرطوم في اوج مجدها، محاطاً بعدد من عضوية حزبه الوطني الإتحادي، كان يستمع ل (الميدان) ويرد سريعاً ويخرج الإجابات علي عفويتها بذاكرة تضج بالكثير من المواقف والذكريات، فالحكي السياسي عنده والإجابة عن الإسئلة دائماً تكون (تداعياً)، كعادة أهل السودان، ويتخلل ذلك العديد من التعليقات الساخرة التي تشعل موجة من الضحك ، وخرجنا من كل ذلك بهذه الحصيلة في هذا الحوار متعدد
الجوانب:

حوار :أسامة حسن عبدالحي

**علي ضوء توقيع المعارضة المدنية والمسلحة لوثيقة (نداء السودان)، كيف يقرأ الشيخ عبدالله الواقع السياسي الراهن الان في السودان ..؟

= ما جري في اديس بابا شاركنا فيه علي مستوي رئيس الحزب شيخ يوسف محمد زين، تحدث عدد من قادة قوي الإجماع الوطني بحديث( غير طيب)، عن الطريقة القادرية والحزب الوطني الاتحادي، لذلك قررنا الخروج عن قوي الاجماع، ونحن نعتبر ما تم ماخوذ من عمل انجزناه نحن اسمه (المبادرة الوطنية) وهي عمل قامت به نخبة من الوطنيين السودانيين علي رأسهم محجوب محمد صالح ووصديق ام بدة وشخصيات من دارفور وكردفان، وأخترنا لها نخبة من خيارات البلد ووضعنا لهم نقاط تكتب علي ضوئها المبادرة، فلذلك قلنا أن هذه المبادرة تجتمع حولها الحكومة والمعارضة وحملة السلاح باعتبار ان هولاء يعنيهم امر البلد، واشترطنا في ذلك ان يكون اللقاء داخل البلد، وأن تكون منظمات المجتمع المدني والايقاد واصدقاء الايقاد (كمستمعين) فقط وان لا يتحدثوا عن مشاكل الاولى بحلها وليس الامريكان وغيرهم،

**مع شمول الازمة الوطنية التي تمسك بتلابيب البلد في كل مكان الان ماهي رؤيتكم لحل أزمة البلد الان وما هي مساهماتكم في حل الازمة …؟

= كما تحدثت سابقاً فاننا نرتب للقاء او مؤتمر قومي جامع تشترك فيه كل القوي السياسية في البلد ، معارضة مدينة ومسلحة والحكومة أيضاً ، ونحن سبق وان قدمنا مبادرة لوحدة السودان-قبل انفصال الجنوب- اقترحنا فيها أن يكون السودان دولة فدرالية تشترك كل الولايات في الوزارات السيادية فقط وما تبقي يديرها أهل البلد، وكان هذا سوف يجنبنا فصل الجنوب، ولكن السيد الصادق المهدي (فرتك) هذا الموضوع، والذي أرسلناه لكل القوي السياسية في البلد، وقال السيد الصادق (ان هناك الف مبادرة في البلد الان)، وكونا علي اثر ذلك لجنة من السودانيين علي رأسهم يوسف محمد زين، وإدريس ألبنا وذهبوا للسيد الصادق وبعد ذلك قرأ المبادرة وقال : (هذا ما كنا نبحث عنه)وتبني السيد الصادق المبادرة ولم يشر إلينا فيها، وبعد ذلك اوقفنا المبادرة، وإنفصل الجنوب، وهذه المبادرة كتبت بطلب من زعيم الحركة الشعبية جون قرنق، وتم التباحث فيها معه في إتصال هاتفي جمعني بالدكتور جون قرنق-علي أيام المفاوضات- وقال لي قرنق إن هذا النظام ليس لديه مصداقية، وان المفاوضات التي كانت في نبفاشا تمثل رأي فصيلين فقط من فصائل الشعب السوداني ، لذلك طلب من كتابة ورقة شاملة عن القضايا التي تهم البلد وتشتمل علي رؤية كل اهل الشان في البلد، وقال لي أن الحكومة طرحت عليه أن يأخذ الجنوب على ان يأخذوا هم الشمال،وقال قرنق : ورديت عليهم وأكدت لهم أننا نريد سودانا موحداً من حلفا إلي نمولي، ولا أريد جزءاُ منه، وقال (لا إنفصال) والحكومة ذهبت وتركت المفاوضات، ثم أتي وفد المفاوضات وإقترح علي قرنق إقتسام السلطة وقال لهم قرنق أننا لا نريد سلطة ولا مناصب ونحن حملنا السلاح من أجل عدالة إجتماعية وحق المواطنة وحقوق المهمشين فقط، وذهب الوفد المفاوض من الشمال الي الخرطوم، ومن هنا نبعت دعوتنا للمؤتمر الجامع ويشترك فيه الجميع ونضمن فيه سلامة العودة والرجوع لحاملي السلاح، ولكن قرنق كان يتخوف علي سلامة مفاوضيه الذين سوف يأتون إلي الداخل ، وأكدت له إنني سوف اضمن له الدخول والخروج ولكن النظام لم يوافق علي قيام المؤتمر مما أدي إلي إنفصال الجنوب. والنظام بذلك يتحمل مسئولية إنفصال الجنوب.

**بعد إنفصال الجنوب وتغيير الوضع …هل تري جدوي لقيام مثل هذا المؤتمر الجامع الذي تدعون له الآن في هذا التوقيت السياسي بالذات …؟

= نعم وسوف نقوم بعمل المؤتمر هذا بعد أن تفرغ اللجان المختصة من إنجاز مهامها، وسوف ندعو له كل القوي السياسية في الشمال والجنوب، والآن نحن في كل منشط لنا ندعو سفير الجنوب لحضور مناشطنا، والآن الجنوب يعاني من مشاكل عديدة، ولو جلس الناس وأمنوا علي ما جاء في مبادرتنا وطبقته تطبيقاً صحيحاً، سوف تجد نفسها في وضع مريح جداً، (بلا مجابدات) .

ما هي ابرز ملامح مبادرتكم للحل الشامل لقضية البلد ..؟**

= الحل أن يعترف النظام بالمطالب التي يرفعها حاملو السلاح وان يجلس معهم وأن يترك المواطنين ليحكموا أنفسهم، ويضمن مشاركتهم في المؤتمر القومي الدستوري الجامع.

**تطرح الجبهة الثورية وتحديداً الحركة الشعبية قطاع الشمال شعار الحكم الذاتي كأساس لحل ازمة المنطقتين، وبالنظر لمبادرتكم التي تؤكد علي أن الفيدرالية هي يمكن أن تكون أساساً للحكم في البلاد، هل يمكننا أن نقول انكم مع الحكم الذاتي في المنطقتين ..؟

= الحكومة هي التي دفعت أهل هذه المناطق الي رفع هذا الشعار، فهي تنفذ مخطط الامبريالية الذي يريد تقسيم السودان الي خمس دويلات، وهو مخطط قديم تجتهد فيه الحكومة الآن لتنفيذه، وهذا مفهوم دول الإستكبار التي تري أن هذه البلد بوضعها الحالي تشكل خطراً علي التوازن الدولي، لان السودان يتمتع بملايين الأفدنة الزراعية وهي يمكن ان يزرع فيها كل انواع الزروع بما في ذلك القطن الذي يدخل للبلد عملات صعبة متنوعة، وتعلم هذه الدول ان باطن الارض يضمر في داخله كل معدن يمكن أن يكون موجودا في الدنيا، وهذه البلد لو تولي أمر حكمها نفر وطني كريم مخلصين ومتجردين ويحملون قضية الوطن في داخلهم، بمكننا ان نمتلك من الثروة وأن يكون عندنا اقوي انواع السلاح وحتي القنبلة الذرية، ولدينا رجال لا يخشون الموت ويخوضون النار وقد تحدث عنهم (ونستون تشرشل) في كتابه حرب النهر، وقال أن الجندي السوداني لا يجابه.

**دعنا يا شيخ ننتقل بالحوار الان الي مشروع الجزيرة والذي يحتل الحديث عنه الان صفحات الصحف وجلسات الونسه ….كيف تنظرون لواقع الحال في المشروع والرؤية لاصلاح المشروع …؟

= شوف ياخي مشروع الجزيرة دا خربته سياسة حكومة المؤتمر الوطني، وقال متسائلاً : (يا اخوانا الزول البخرب حاجة بعدلا …؟) واجاب سريعاً طبعا لا يمكن ،فالحكومة هي التي خربت المشروع فلذلك لا تريد إصلاحه، فيبقي تقويم مشروع الجزيرة يكون بنهاية هذا النظام، واقول هنا أن منبر الجزيرة وحراك أبناء الجزيرة لافتات للمؤتمر الوطني، وقبل ذلك إستدعاني عمر البشير وتحدثت معه عن الجزيرة، وأكدت له أنهم السبب في دمار مشروع الجزيرة، وقلت له انكم أتيتم ووجدتم بلدنا ذات سيادة وموحدة وفرطتوا فيها، وانهيتم قوة القوات المسلحة وعينت قوات خاصة علي أساس القربي والولاء لك، لكي يظل نظام حكمكم باقياً إلي الأبد، وقلت له إن البلد كان بها (44 ) مشروعا ينتج قطناً تكون ميزانية البلد كلها منه، الآن دمرتم كل هذا،وأكدت له انهم قد دمروا زراعة القطن لكي يفرضوا ميزانيتهم القائمة علي الضرائب، والآن المواطن اصبح يدفع مقابل كل شئ، والحكومة القائمة علي الضرائب حكومة فاسدة، وبعد ذلك شن علي البشير حرباً كبيرة.

**بنظرة تأريخية لقضية شروع الجزيرة، كيف كان الحال في مشروع الجزيرة وكيف هو الآن بصفتك سياسي ومزارع وزعيم روحي …؟

= كانت الارض ملكا للزراع قبل قيام المشروع توارثوها ابا عن جد , جاءت الشركة الانجليزية وحفظت هذا الحق للزراع فأقامت محكمة تسوية الاراضي وحفظت هذا الحق للمزارعين واقامت محكمة تسوية الاراضي والتي حفظت ذات حقوقهم وسجلت ملكيتهم للارض بمكتب تسجيل الاراضي وفتحت ايضا مكتبا لاجازة الاراضي المقام عليها المشروع على ان يتسلم كل مالك ارض اجره كل عام وكانت العلاقة بين المزارعين والشركة والحكومات التي تعاقبت على السودان اساسها قيام الشركة والحكومات بتحضير الارض وتمويلها للحركة الزراعية على ان يقوم المزارع بالزراعة التي غالبا ما تكون ( قطناً ) وبعد بيع القطن يستلم كل الشريكين 50%من قيمة القطن على ان يخصم من المزارع المبالغ التي صرفت له للتمويل وللمزارع الحق في زراعة المحصول الذي يرغب في زراعته ولايشاركه الممول فيما يزرع ، المشروع تم تأسيسه بمبلغ استلفته الشركة من البنوك الانجليزية وانشأت منه خزان سنار وقامت بتسوية الارض ونظافتها وقسمتها الى حواشات واقامت( امات عشرينات) والترع وشيدت المكاتب والبيوت التي يسكنها المفتشون والعمال وانشأت سكك حديد الجزيرة ، استمرت هذه العلاقة محافظا عليها حتى حلت هذه الحكومة التي قامت بتغيير الادارة التي كان على رأسها محافظ تدرج من العاملين بالمشروع كما باعت جميع اليات المشروع من تركترات ودقاقات علما بأنها ملك للمشروع ولم تساهم الحكومة في شرائها وبذلك عطلت عمليات التحضير وذهبت مبالغ هذه الاليات للبائع الذي لايملكها ثم قامت بعد ذلك بوقف عملية تمويل الحركة الزراعية وبذلك انهت العلاقة التي تربط بين المزارعين اصحاب الارض والحكومة كشريك ممول .

** مقاطعة…. أين اتحاد المزارعين من هذه التجاوزات ؟

= ليس هناك إتحاد مزارعين الآن والإتحاد الموجود هو إتحاد حكومي ولا يمثل المزارعين إنما يخدم مصالح النظام وهو الذي جنح الى تزوير انتخابات المزارعين بتكوين اتحاد مزيف عقيم لايمثل المزارعين بأي حال من الاحوال وبعد كل ذلك استمر النظام بفرض هيمنته وسيطرته على المشروع رغم تخليه عن مقومات الشراكة وظل يقاسم مايباع من انتاجيه القطن بل ذهب الى ابعد من ذلك بفرضه ميزانية ادارة بركات والتي كانت تساوي 10% من مباع القطن للشريك الممول كضريبة علي المزارع فقد فرضت على المزارع ضريبة علي الارض التي يملكها مضافا اليها ضريبة المياه التي تتراوح مابين( 35ـــ95)الف جنيه للفدان تجمع المبالغ بواسطة المفتشين الذين تحولوا من مرشدين زراعيين الي جباة والغريب دخول الجوانب الامنية والتي تحول دون حصاد المزارع لعيشه اوفوله اذا لم يدفع الضريبة كان واضحا من البدايات ان النظام يسعى الي تحطيم وازالة المشروع، فقد رفع يده عن الري من وزارة الري ليتبع الى ادارة المشروع ببركات فكانت شركة روينا ورصيفاتها من الشركات الخاصة وقامت بتخريب جميع القنوات ليصبح عمق القناة اكثر من 2مترا وبذلك لايمكن للماء ان يصل لمستوى الماسورة الموصله للحواشة وبذلك تم استئصال وسيلة الري بالمشروع ، ثم عاد النظام ليمنع ترحيل القطن عن طريق سكك حديد الجزيرة ليتم الترحيل عن طريق الشاحنات واللواري التابعة له بتكلفة أعلي من السكة حديد ولم يقف النظام عند هذا الحد بل قام بترحيل جميع عربات السكة حديد إلى بورتسودان لتباع لمصانع الحديد والصلب وتبع ذلك بيع القطبان لمصنع جياد وبعدها شرع في بيع بيوت العاملين ببركات لتدفع استحقاقات العاملين بالمشروع لينفضوا عن العمل وهنا يمكننا ان نقول ان الحكومة حلت إدارة بركات التي كانت تمثلها في متابعة العمل بالمشروع .

الخلاصة تم تدمير المشروع والمزارع فقد القدرة لاطعام صغاره وعلاجهم وتعليمهم وما اليه من متطلبات الحياة ورغم ذهاب المشروع ورغم ذهاب العلاقة التي تربط الدوله كشريك لازال النظام يفرض الضرائب بأسم ضريبة ارض والماء عبر قواته الامنية .

**تحدث البشير في لقاء مع صحفي حزبه وقال أن مشروع الجزيرة ظل عبئاَ علي خزينة الدولة منذ الستينات وان مزارعى تربية شيوعيين …كيف ترد علي هذا الإتهام المرفوع من رئيس حزب المؤتمر الوطني …؟

= البشير وحزبه يريدون أن يلبسوا الناس جلباهم الذي يلبسونه، ويرمون أفعالهم علي الناس، والامر واضح تماماً.

**يتجه النظام إلي إجراء تعديلات دستورية تخول لرئيس الجمهورية صلاحية نزع ومنع الاراضي دون مراجعة قرارته التي تصدر …ألا ترون في ذلك نية للتلاعب في اراضي السودان وبيعها ..؟

=الاراضي التي تحت رعاية رئيس الجمهورية هي الاراضي (الميري) الاراضي الحكومية وهي التي عليها سلطته حتي وان كانت في حيازة إنسان يمكن للدولة نزعها وتخصيصها للمنفعة العامة، ولكن اراضي مشروع الملك الحر لا يمكن لها أن ينزعها إلا للصالح العام بعد التعويض المجزي والمرضي للجهة المنزوع منها، فلدينا مثلا اراضي في حنتوب تخص العركيين، وافقنا علي نزعها ايام الانجليز لقيام مدرسة حنتوب الثانوية واتت لجنة تعويضات تمت إستشارتنا فيها ولكن قلنا أن الإستعمار ذاهب ولكن الارض سوف تبقي لمصلحة السودان.

**تشرذم الحزب الإتحادي الديمقراطي وكل فصيل يؤكد حرصه علي لم الشمل والوحدة الإتحادية …بصفتكم الراعي للحزب الوطني الإتحادي كيف تنظرون لوحدة الإتحاديين، وهل ترون من جدوي منها، إن كان نعم فما هي مجهوداتكم ورؤاكم لوحدة الحركة الإتحادية …؟

= شرعنا منذ امد بعيد في وحدة الإتحاديين وكنا في صف السيد محمد عثمان الميرغني، ولكن إتضح لنا أن الميرغني لا يريد وحدة الإتحاديين، فلذلك خرجنا منه، وإستمرت مشارواتنا مع كل الفصائل الإتحادية، وقابلنا الميرغني والذي ساهم في إفشال عمل لجان وحدة الإتحاديين وقال لنا مندوب منه بالحرف الواحد : (أي زول عايز يكون حزب يمشي وما يعمل لينا جوطة) وكان إن ذهبنا وكونا الوطني الإتحادي، ونحن كنا ساعيين للوحدة ولكن الميرغني وجماعته هم السبب في إفشال أمر وحدة الإتحاديون.

الميدان